. a
منتديات سندباد
نعتذر تم ايقاف التسجيل في المنتدى بسبب عرض المنتدى للبيع

 
 
. مساحة اعلانية مساحة اعلانية
 

  ((((((((((((((   المنتدى للبيع .....التفاصيل   )))))))))))))
 
حراج السعودية مبوبة مصر مبوبة السعودية توظيف مصر عقار السعودية خدمات السعودية عقار مصر توظيف السعودية خدمات مصر
حراج مصر اعلانات فلسطين اعلانات عمان اعلانات ليبيا اعلانات سوريا اعلانات الاردن اعلانات قطر اعلانات الامارات اعلانات البحرين
اعلانات الكويت اعلانات السودان اعلانات المغرب اعلانات لبنان اعلانات تونس اعلانات اليمن اعلانات الجزائر اعلانات العراق اعلانات عالمية

منتديات ســــندباد

  قناة سندباد على اليوتيوب صفحتنا على الفيس بوك مواقع مميزة وناجحة للبيع   اضغط هنا  
   
الكلمات الدلالية قروبات نسخة كفية
   
روابط مفيدة طلب كود تفعيل العضوية تفعيل العضوية استرجاع كلمة المرور اخر واحدث المشاركات
   

ملاحظة مهمه جدا اي معلن ينشر اعلانه خارج قسم الاعلانات المبوبة او قسم الاعلانات بالمجتمعات العربية سيتم حذف جميع اعلانات المعلن والغاء عضويته وحضر دخولة 
لذلك الرجاء نشر الاعلانات بالاقسام المخصصة لها  وبالتوفيق للجميع

 

العودة   منتديات سندباد > المنتديات الادبيه > منتدى ابداعات الأعضاء فى القصة القصيرة و الرواية
التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

من تحت الركام ... رواية

منتدى ابداعات الأعضاء فى القصة القصيرة و الرواية


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-04-2012, 07:48 PM   #1

عضو مشارك

 







معلومات إضافية
  النقاط : 1
  الحالة :مشكاة الأمل غير متواجد حالياً
 

افتراضي من تحت الركام ... رواية


(( لست أدري كيف ولا من أين أبدا ؟
كل الذي أدرية أنني عاجز عن صياغة أحداث ذلك اليوم عبر كلمات أوصلها للقراء !
مع أن كل دقيقة وثانية مرت على فيه ما زالت راسخة في ذاكرتي ولا أظنني أنساها ما حييت .
ومع ذلك فثمة دافع يدفعني للكتابة لعل مآله إلى تلك الحكاية الغريبة التي أقضت مضجعي ذات يوم أو هو الشعور بالمسؤولية إزاء ما يحدث )) عصام
{ لقد آن للغرب أن يقف وقفة إجلال وإكبار أمام الحضارة التي صنعها الإسلام }
انطلقت كلماته هادئة كعادته تمس أوتار القلوب وتبعث في النفس كما هائلا من التساؤلات كم تثبت العديد من الحقائق وبأسلوب قل أن يمتلكه سواه أردف : إن من ينكر عظمة هذا الدين واحد من اثنين أما جاهل أو مكابر ؟!
ـ من أنت يا دكتور جيمي وأي سر تخفيه خلف مظهرك البريء؟
منذ رأيتك أدركت وللوهلة الأولى أنك شخص غير عادي . ووجدتني مجبرا على الإعجاب بك رغم أنك غربي الأصل مسيحي الديانة ! بعد سماعي لمحاضراتك !!
لكم أنا متلهف للقائك في أجواء غير هذه علني أجد عندك الإجابة التي تشفي غليلي وتنتزع الحيرة من أعماقي كلما استمعت إليك !
ـ عصام .
أفقت من شرودي على صوت الدكتور جيمي الذي التفت إلي مبتسما : عصام أود التحدث إليك لبعض الوقت .
كم كانت دهشتي عندما سمعته يناديني تسمرت مكاني للحظات تبعته بعدها وأنا غير مصدق ما يحدث لي كانت المرة الأولى يناديني فيها باسمي وأن كنت كثيرا ما أشارك في محاضراته كنت في نفسي أقل من أن يتذكرني واحد مثله مشيت خلفه وأنا أنظر إليه وكأني أراه للمرة الأولى بقامته الفارهة وشعره الأشقر .
ـ عصام أنت اليوم على غير عادتك ؟!
ـ رددت بدهشة : أنا !
ابتسم نعم أنت فأنا على ثقة أنك لم تستوعب شيئا من محاضرتي ...
هممت أن أخبره عن السبب ولكني التزمت الصمت .
ـ على كل حال لا أرغب في التدخل في خصوصياتك قال ذلك وهو يربت على كتفي ويهم بالانصراف
ـ دكتور جيمي .
ـ نعم .
وبصوت متلكئ : أكملت أود التحدث إليك .
ـ تألقت عيناه ببريق لم افهمه قائلا : وأنا كذلك
كان يتكلم ببساطته المعهودة شخص يعرف ما يريد ولا يتردد في التحدث عنه حدقت فيه لبرهة
ـ ما بالك تنظر إلى هكذا ؟!
ـ رددت بارتباك واضح : أنا كنت صمت ولم أستطع أن أكمل شعرت بالحرج اخرجني مما أنا فيه بقوله : لا عليك مما كنت فيه واخبرني متى تنتهي محاضراتك ؟
نظرت إلى ساعتي : بعد ساعتين من الآن .
ـ سنلتقي معا بعد ساعتين في منزلي .. ابتسم واحسبها فرصة مناسبة لنتغذى معا هل تعرف العنوان ؟
أفقت من شرودي : نعم لا .
ضحك حينها على مما أشعرني بالخجل . أدخل يده في جيب سترته و أخرج بطاقة كتب عليها عنوانه وأعطاها لي قائلا : نلتقي بعد ساعتين .
كلمني كما لو كان زميلا لي ومع أني طالما ما سمعت أن الأجانب أشخاص عمليون إلا أن ثمة شيء في أعماقي يدفعني لعدم الاقتناع فلولا هيئته الأجنبية واسمه لأقسمت أنه مسلم من أصل عربي . لم أدر كم من الوقت مر بعدها ولم أستطع استيعاب أي شيء من المحاضرات تركت قاعة المحاضرات وجلست في حديقة الكلية علني أستطيع أن ألم شتات نفسي قبل أن يأتي الموعد ( ما بالك يا عصام ؟ ها هي الفرصة التي طالما انتظرتها تأتيك فهل ستدعها تضيع
منك ؟ مستحيل فقد آن الأوان أن تجد الإجابة على تساؤلاتك )
قبيل الموعد خمس دقائق كنت أقف بجوار الباب وأنا أتطلع في ساعتي وأتساءل أ أطرق الباب أم انتظر حتى يحين الموعد ؟
أيعقل ما هذا الذي يحدث لك يا عصام ولم هذا التردد أمن أجل دقائق تتملكني كل هذه الحيرة
ولكن قد يأخذ عني فكرة سيئة إن أنا تقدمت فهو إنسان دقيق في مواعيده ما سمعته يردد أن من يتهاون في دقائق الوقت قد يتهاون في دقائق الشرع ! وهذا ما يحيرني كيف يمتلك هذا الفكر وهو ؟!
التفت خلفي فإذ أنا بالدكتور جيمي كان يتكلم ببساطته المعهودة وهو ينظر في ساعته
رددت بخجل : بل أنا الذي تقدمت بالحضور .
لم يرد علي ندت عنه ابتسامة عذبة وهو يخرج مفتاحه ويفتح باب منزله قائلا : أرجو أن لا يسوئك فأنا أقطن بمفردي . خلع معطفه بمجرد دخوله ثم التفت إلى قائلا : لست غريبا خذ راحتك ريثما أعد لنا شيء نأكله .
ظللت أحدق فيه حتى غاب عن ناظري القيت بعدها نظرة على الحجرة التي أنا فيها كانت أشبه ما تكون بمملكة صغيرة أعدت لرجل واحد .. كل شيء وضع بموضعه الخاص به كانت الحجرة تحوي أشياء مختلفة أجهزة لأول مرة تقع عيني عليها كما أن به مكتبة أقل ما يقال عنها أنها رائعة ألقيت نظرة عليها وكما توقعت كانت زاخرة بكتب الفقه الإسلامي وكـتب بلغات أجنبية لم أفهمها وإلى جوار المكتبة مكتب صغير لم أر أجمل منه في حياتي وضع عليه مجموعة أوراق وقلم وعلى الجهة الأخرى يوجد صندوق مغطى بالقواقع البحرية كان الصندوق مفتوح شعرت برغبة في الاقتراب أكثر والنظر إليه وكم كانت دهشتي عندما رأيت ما فيه مصحف ! من يكون هذا الرجل ؟ أتراه أحد المستشرقين ؟ وما هو هدفه من كل هذا ؟
أخرجني صوته من دوامة التساؤلات : ما رأيك في منزلي ؟!!
ـ أنه رائع رغم أني أر غير هذه الحجرة فهي تحوي كل ما تحتاج إليه مكان للجلوس وأخر لتناول الطعام ومكتبه للمطالعة وشرفة تطل على منظر رائع وأريكة للنوم عليها لكأني بمنزلك لا يحوي غير هذه الحجرة !
لم يعلق على حديثي نظر إلى قائلا : هيا بنا ألن تساعدني في تجهيز السفرة ؟
ابتسمت : بالتأكد .
جلسنا على مائدة الطعام وبدون أن أشعر أخذت أنظر إليه وهو يأكل فوجئت به يرمقني ضاحكا
ـ ترى ما سر هذه النظرات الحادة ؟!
لم أتوقع أن يسألني هذا السؤال اسقط في يدي لم أستطع الرد وأخذت أسترق النظر إليه أخرجت منديلي لأمسح العرق المتصبب على جبيني ! بعد فترة صمت فاجأني بقوله : لم أكن أعتقد أنك بهذا الضعف ؟
ـ أنا لست ضعيفا رددت وأنا أقف .
حدج في مبتسما : و أنا على ثقة من ذلك اجلس واهدأ .أردف عصام أنا لم أدعوك إلى هنا إلا وقد رأيت فيك ما يميزك عن غيرك ولعل أهم ما لفت نظري إليك هو ذلك الكم الهائل من التساؤلات التي كنت ألمحها في عينيك كلما نظرت إليك وتلك الطريقة التي كنت تتعمد أن ترد بها على أسئلتي شيء اتسعت ابتسامته وهو يردد قائلا : غير أنك تفتقد إلى الجراءة .
ـ ألا ترى معي أنك صريح أكثر مما يجب يا دكتور ؟
ـ بداية موفقة قال ذلك بسرعة غير متوقعة .
ضحكنا معا ثم رنا إلى قائلا : ما رأيك أن نشرب نخب لقاءنا ؟
بقلق : ماذا ؟
ـ لا تخف أنا لا أشرب النبيذ .
بخجل : المعذرة أنا لا أقصد .
ـ لا عليك وقل لي أين تحب أن نجلس ؟
ـ حيثما تحب .
ـ ما رأيك في الجلوس في الشرفة فهي تطل على منظر رائع .
جلسنا نتناول الشاي في الشرفة نظرت إليه قائلا : دكتور هل لي أن أسألك سؤال ؟
ـ بكل سرور .
ـ أين عائلتك ؟
ـ لا عائلة لي فأنا لم أتزوج بعد وإن كنت أخطو إلى الأربعين ابتسم مشاغل الحياة .
ـ أيعقل هذا ؟
ـ لم لا ؟
رددت مبتسما : حقا لم لا !
ـ قلت أنك ترغب في التحدث إلي .
ـ صمت ولم أرد
أخرجني من صمتي بقوله : لا تعرف من أين تبدأ أليس كذلك ؟
ـ أشرت برأسي أن نعم .
نهض من مكانه واتكأ على سور الشرفة قائلا : عصام البارحة أثناء هطول الامطار شعرت برغبة تدفعني للخروج لم أستطع مقاومتها ارتديت معطفي ووضعت وشاحا حول عنفي وخرجت كان بإمكاني أن أركب سيارتي بيد أني شعرت برغبة تدفعني للسير تحت زخات المطر وأنا أسير شعرت أن أشياء تعلق بي أرغب بالتخلص منها زفر بعمق : كنت كمن يغتسل من ذنوبه وأدرانه وعندما عدت إلى منزلي لم أجد من أبثه نجواي شعرت بالمرارة والعجز و لأول مرة منذ شببت عن الطوق أخذت أبكي !
لم صدق ما أرى لأول مرة منذ عرفته أرى الدموع في عينيه وألمس نبرة الحزن في كلماته أرسل نظرة إلى الأفق أن أصعب ما يمر على الإنسان هو شعوره بالعجز أمام نفسه أتدري يا عصام أن الضعف الحقيقي ليس في عدم قدرتنا على مواجهة الأخرين ولكن في عدم قدرتنا على مواجهة أنفسنا بصدق في عجزنا عن اتخاذ القرار .
ترى عن أي قرار يتحدث هل ما ترامى إلى ذهني صحيح أيعقل أنه عاجز عن اتخاذ القرار بشأن إسلامه سألته : وما الذي يمنعك من اتخاذ القرار ؟
حدق في لبرهة خيل إلى أنها دهر كامل ثم اتجه صوب مكتبته وأخذ أحد الكتب ألقاه أمامي
قائلا : هل قرأته ؟
كان كتابه الأخير رسالة من الشرق. رنوت إليه قائلا حفظته عن ظهر قلب ولعله سبب حيرتي!
ـ وهو يجلس بجواري : وما الذي يحيرك فيه ؟
رنا إلي مستفهما فأردفت : نعم أنت كثير ما سألت نفسي كيف لمؤلف هذا الكتاب أن يكون أبعد الناس عن ما جاء فيه ؟أينفصل الإنسان عن ما يؤمن به إلى هذا الحد ؟! ابتعلت ريقي وأنا انظر إليه بحزن لقد أحببت الإسلام من خلالك لم أصدق نفسي عندما قيل لي إن مؤلف ( رسالة من
الشرق ) هو من سيقوم بتدريسنا التاريخ الإسلامي ! أشحت بنظري عنه عندما رأيتك تمنيت لو لم أراك لماذا ؟! لأنك تضع هذه القلادة على عنقك .
ـ ألانها تحمل شارة الصليب ؟
ـ ألا يكفيك هذا ؟ حينها راودني خاطر مزعج أنك أحد المستشرقين الذين يدسون السم في العسل سألت أكثر من عالم عن كتابك فأشاد الكل فيه ! وها أنا اليوم وبعد أن تعلمت على يديك أراني مجبرا على الإعجاب بك أحببتك كيف لا وقد لمست إنصافك حتى على حساب ملتك اقتربت منه عندما تحدثت الآن شعرت بك تتمزق من الداخل مما أشعل نيران الحيرة في أعماقي احسم أمرك دكتور واتخذ قرارك دعك من التردد فالتردد لم يخلق لأمثالك .
رنا ألي وابتسامة باهتة على شفتيه قائلا : ومن قال إني لم أعتنق هذا الدين ؟!
بدت لي كلماته حائرة تبحث عن قرار وكأني تلميذ يقف أمام مسألة صعبة .
ـ عصام يبدو أنك لم تفهم ما أردت قوله .
ساد الصمت بيننا لبرهة . لم يمر وقت طويل حتى حسم أمره وأتجه صوب مكتبه وأخرج من خزانته ألبوم صور وضعه على الطاولة ثم بدأ بفتحه كانت الصورة الأولى لشاب في الثلاثين من عمره أسود أشعر بني العينين ملامحه تبعث على الاطمئنان نظر إلي الصورة قائلا : إدوارد لوثر رجل بكل ما تحمله الكلمة من معنى ،وفي ، مخلص ، شهم ، ذكي ، ويمتلك ثقافة واسعة يتمتع بحضور قوي وقدرة هائلة على الإقناع يكره العنف كثير ما يلوذ بالصمت ونادرا ما يبتسم حائر الخطى . الصورة الثانية كانت لشاب أشقر الشعر أزرق العينين آرثر ألبرت في الثالثة والثلاثين قوي الشخصية جرئ إلى حد التهور يكره القيود ويعشق العنف يهتم بالمظاهر لا يحرم نفسه من شيء ذو طموح واسع إنسان لا تستطيع أن تعرف ما هو ولا ماذا يريد الصورة الثالثة كانت لغادة حسناء شقراء الشعر ناصعة البياض ديانا روبرت جذابة جميلة تأسر بسحرها كل من يراها تتمتع بكم هائل من الدهاء لا تخطو خطوة إلا بعد خطة مدروسة صمت بعدها وأخذ يحدق في الصورة التي تليها كانت أيضا لفتاة جميلة حقا لم ترق إلى جمال ديانا ولكنها تتمتع بوجه طفولي يشع براءة من نظراته شعرت أنها تعني له الكثير وبعد فترة صمت قطعها بصوت محشرج إلفينا البراءة الرقة والحنان أشاح بنظره لئلا أرى دموعه أردف وأشياء أخرى لا أستطيع أن اذكرها الصورة التالية كانت لطفل في السابعة لا تكاد تشبع من مراه أسنانه تبدو من خلف ابتسامته كأنها عقد لؤلؤ منظوم .ابتسم بمرارة وهو يطالع الصورة قائلا : جم لم يزد على ذلك أما الصورة الأخيرة فكانت لفتى في الخامسة والعشرون من عمره كث الشعر أحور العينين حاد النظرات هادئ الملامح تزين وجهه بشارب ولحية خفيفة صورته توحي بالأمان وتبعث على ـ الاطمئنان زفر بعدها الدكتور بعمق قائلا : أحمد يمكنك الاعتماد عليه شاب شديد الإيمان بالله قوي الثقة بالنفس يؤمن بكل ما يفعله قوي العزيمة ثائر الخطى شجاع لا يخاف إلا الله يضحي بكل شيء في سبيل ما يؤمن به .
الى اللقاء مع الجزء الثاني اتمنى أن تنال اعجابكم



من مواضيع مشكاة الأمل :

0 من تحت الركام ... رواية
0 حبر على ورق
0 جنون العظمة
0 لقاء عابر
0 من أنا ؟!

  رد مع اقتباس
قديم 05-05-2012, 04:44 PM   #2

عضو مشارك

 







معلومات إضافية
  النقاط : 1
  الحالة :مشكاة الأمل غير متواجد حالياً
 

افتراضي رد: من تحت الركام ... رواية


تطلع أسامة إلى ساعته كانت عقاربها تشير إلى الحادية عشر سحقا لقد تأخرت قال ذلك وهو يطلق ساقيه للرياح . توقف أمام منزلهم صعد السلالم على عجل فتح الباب واندفع إلى المنزل ألقى بكتبه جانبا وهو يصرخ أمي ها قد عدت .
ذهب إليها وجدها تجلس أمام شاشة التلفاز ابتسم قائلا : حق لي أن أسجل هذا اليوم في التاريخ
أردف وهو ينحني ليقبل جبينها ويدها هذه المرة الأولي التي أراك فيها جالسة بجوار التلفاز لا منهمكة في أعمال المنزل
ـ وهي المرة الأولى التي تعود فيها في وقت مبكر .
ـ ألم يأت البرنامج بعد ؟
ـ كما ترى لم تنته الإعلانات .
ـ جيد سأذهب لإحضار شيء آكله .
ـ حذار أن تلقي شيئا على الأرض
لم يمض وقت طويل حتى كان أسامة بجوار التلفاز رنت إليه أمه بإشفاق ألم تأكل شيء في الكلية ؟
ـ لا يوجد طعام أشهى من طعامك . همت أن ترد عليه بيد أنها التزمت الصمت عندما رأت المذيعة سمر صبري على شاشة التلفاز .
....... ........ ......... .......... .......
استيقظ إدوارد في وقت متأخر عندما خرج من الحمام وجد ألفينا تجلس أمام التلفاز سألها :
ـ ماذا تشاهدين في هذا الوقت المبكر ؟
ـ رمقته باستنكار : مبكر!
نظر إلى الساعة المعلقة في الحائط كانت عقاربها تشير إلى الحادية والنصف أطلق صفارة خفيفة قائلا : لقد تأخرت بالفعل لماذا لم توقظيني ؟
ـ ردت عليه وهي تقلب محطات التلفاز كنت مرهقا ولم تنم إلا في وقت متأخر .
ـ معك حق ردد هو يهم بالذهاب إلى حجرته توقف فجأة عندما لمح اللقاء الذي تجريه سمر صبري مع أحمد .
زوى إدوارد بين حاجبية قائلا : توقفي .
ـ ماذا ؟!
جلس إلى جوارها قائلا : أود متابعة هذا البرنامج !
ـ منذ متى وأنت تتابع مثل هذه البرامج ؟!
خيل لي أن سمعت اسما أعرفه قال ذلك وهو يتفرس في ملامح أحمد
رنت إليه متسائلة : ألا ترى معي أن هذا الشاب يشبهـ......
تعالى رنين الهاتف ليقطع حديثهما نهضت لترد عليه على حين انهمك إدوارد في متابعة البرنامج . ترامى إلى مسامعه صوت ألفينا
ـ أهذا أنت يا آرثر ؟
بدا التوتر على إدوارد الذي نهض من مكانه وانتزع الهاتف من إلفينا صارخا : هل جننت ؟
...... .......... ........ ........... .................... .......

كلمة أخيرة تحب أن توجهها إلى مشاهديك ؟
ـ ردد أحمد بعد فترة صمت هي ليست كلمة وإنما نداء ابتلع ريقه منذ زمن طويل وأنا أحلم بمجيء هذا اليوم الذي أستطيع من خلاله إرسال رسالة مباشرة إلى أخي محمد عبر محطات الإذاعة والتلفزيون ( محمد عد إلينا فنحن في أمس الحاجة أنت الشخص الوحيد الذي حلمت أن يشاركني فرحتي هذا اليوم أتدري لماذا لأنك مثلي الأعلى في كل خطوة كنت أخطوها أحذو حذوك محمد أرسلها لك رسالة خالصة من هنا عد , عد لأم قد جفاها الكرى منذ فراقك ولأخ أحب الحياة من خلالك اغرورقت عيناه بالدموع وهو يردف استحلفك بالله وأتوسل إليك إن كان لنا خاطر عندك أن تعود )
لم تسطع هند أن تتحمل فأجهشت بالبكاء نظر إليها أسامة بإشفاق : ظننت أن حديثه سيسرك ؟
اقترب منها أكثر قائلا : من يدري لعل محمد يسمعه ويعود . شرد بنظره لكم أحببته يا أماه وبصوت خافت أردف : والله ما غرت من أحد كم غرت منه .
نظرت إليه هند بذهول وهي لا تكاد تصدق ما تسمع : ويحك ماذا تعني ؟
ـ منذ زمن وأنا أحاول أن أجد لي مكان بينكما ولكن محمد حال بين وبينكم .
ـ أتغار من أخيك ؟!
ـ أنتم جعلتموني أغار منه فمنذ شببت عن الطوق ولا حديث لكما إلا عن محمد وذكاء محمد وعبقرية محمد كثير ما انفردتما معا و سهرتما تتحدثان عن مناقب محمد لم يشعر بي أحدكما كيف لا ولا مكان لي في قلوبكم ! كانت المرة الأولى التي ترى فيها هند أسامة متكدر إلى هذا الحد لم تنتبه قط أنه كان يعاني بسبب افتقادها لأخيه . دخل أحمد وبيده كيس فاكهه : سلام عليكم ورحمة من الله وبركاته لمح الدموع في عيني أخيه الذي ما أن رائه حتى أندفع خارجا وأمه تنظر إليه بعينين دامعتين .ربت أحمد على كتفا قائلا : أماه ما به أسامه ؟!
ـ لقد جن أخوك يا أحمد !
....... .......... ............. .......... ......... ........ ..............
صرخت إلفينا في وجه إدوارد قائلة : ما الذي حدث لتتهمني بالجنون ولتتصرف معي بهذه الطريقة ؟
ـ ابتسم إدوارد لأول مرة أراك غاضبة هكذا.
ـ وهذه هي المرة الأولى التي تعاملني بها بهذه الطريقة
ـ صنعت ذلك من أجلك .
باستنكار : لم افهم ؟!
ـ لو لم أصنع ذلك لصنع عيسى أكثر من ذلك ؟
نظرت إليه بتساؤل ، فأردف لأنك وإلى الآن لا تريدين أن تستوعبين أننا ومنذ أن حطت أقدامنا على أرضية المطار لم نعد إدوارد وآرثر بل فريد وعيسى وعليك أن تفهمي ذلك .
الفي قد أتسامح معك إذا ما أخطأت امامي و ناديتني باسمي بحكم التعود بيد أن عيسى شخص أخر .
بدت علامات الدهشة واضحة على محياها وهي ترفع شعرها قائلة : لست أدري ما الذي يجعلك ترافق عيسى هذا ؟
تنهد فريد قائلا : لأننا أنا وهو تجرعنا من نفس الكأس ولأنني على يقين أنه على حق .
ـ حق ! أي حق هذا الذي يخول لكما العمل بهذه السرية ويحيطكما بالغموض ويملي عليكما أن تعيشا بأسماء وشخصيات وهمية ؟
صرخ فريد بانفعال : وما أدراك أن أسماءنا وشخصياتنا الأولى ليست وهمية
نظرت إليه باستغراب : ماذا ؟!
أدرك فريد أنه أخطى وليتلافى خطئه عمد إلى تغير مجرى الحوار قائلا : آه لقد أنسيتني متابعة البرنامج .
أمسكت به قائلة : دعك من البرنامج وأعد علي ما قلته .
ـ ألفي استمعي إلي سيأتي اليوم الذي تعرفين فيه كل شيء وإلى أن يأتي لا تشغلي رأسك الصغير بهذه الأمور رأى عدم الارتياح في عينيها فأردف أذهبي وأعدي نفسك للخروج فنحن مدعوان للعشاء الليلة برفقة ديانا وعيسى
....... ............. ................. ............... ...............
أسامة ماذا دهاك التفت أسامة إلى أحمد قائلا : أصبت بالجنون ألم تخبرك أمي ؟
أمسك به أحمد بعنف كلمني كما أكلمك .
سحب أسامة يده من بين ذراعي أخيه قائلا : بأي لغة تريدني أن أخاطبك ؟ أردف باستخفاف
بلغة الرسائل والخطابات قال ذلك وهو يتجه نحو مكتب أخيه ويخرج مجموعة من الرسائل والخطابات ويلقيها في وجه أحمد قائلا : أهذه هي اللغة التي تحب ؟ حتى متى تظل غارقا في أوهامك ؟ فق لنفسك فمحمد الذي تبحث عنه لا وجود له إلا في خيالك وخيال أمي .
أحمد مصعوقا :لا لا شك أنك فقدت عقلك !
اقترب منه أسامة وبأسلوب استفزازي : أنا ضحك مستخفا حقا لم أكن أعلم .
صفعه أحمد بقوة كانت المرة الأولى التي يمد يده على أخيه لم يدر كيف صنع ذلك تسمر في مكانه على حين صرخ أسامة والدموع في عينه : أكمل لماذا توقفت ؟ لم يرد أحمد وأكتفى بأن اطرق رأسه خجلا على حين أندفع أسامة خارجا
............ ............ ......... ......... ....... ...... ................
خرجت إلفينا من حجرتها وهي ترتدي ثوبا وردي اللون يبرز أغلب مفاتنها أخذت تدور حول فريد قائلة : ما رأيك أليس رائعا ؟
ـ أطرق فريد رأسه قائلا : ألم تجدي غير هذا لترتديه ؟!
ـ هل قلت شيئا ؟
زفر بعمق : لا شيء أين جم ؟
ـ لقد نام
ـ حسنا هيا بنا فقد تأخر على عيسى
استقبلهم عيسى على باب الفندق وما أن رأى ألفينا حتى اقترب منها وقبل يدها قائلا : ما زلت كما أنت من يراك لا يصدق أنك غدوت أما لطفل في السابعة !
إلفينا بدلال : آه منك يا عيسى كف عن مجاملاتك ثم أنك تعرف من يكون جم بالنسبة لي .
قالت ذلك وهي ترمق فريد الذي بدا التكدر واضحا على محياه وهو يندفع ليفتح باب سيارته قائلا : هيا فلا يجب أن نتأخر على ديانا أكثر من ذلك .
صافح فريد ديانا قائلا : أرجو أن لا نكون قد تأخرنا عليك
ابتسمت لا شك أن السبب في ذلك يعود إلى إلفي فما أن تقف أمام المرآة حتى تنسى ما حولها
الفي مستنكره : أنا يا ديانا !
عيسى مبتسما : لا عليك الفي فالوقوف أمام المرآة عاده سائدة في النساء تجعلهن أكثر تألقا وجمالا . أردف أليس كذلك يا ديانا ؟
ـ........... .............. ................. ........... .................. .........
أغلق أحمد باب غرفته وأخذ يتصفح الخطابات الملقاة على الأرض ( تمر الأيام وتمر ومع مرورها لا تنطفئ جذوة الأمل في قلبي محمد أما آن هذا القلب أن يجد ضآلته ألم يأن لهذه النفس أن تجد بر الأمان الذي ترسو فيه ؟ ) طواه ليتصفح خطاب أخر ( إليك يا من لا أجد نفسي إلا حين أتحدث إليه ولو كان حديثي لا يصل إليك ) عبرت عيناه ففتح خطاب ثالث كتب فيه ( محمد وأخيرا تحقق الحلم فقد أصبح أخوك بطل الأندية في لعبتي الكاراتيه والجودو وأتم حفظ القرآن الكريم .....)ألقى الخطابات جانبا تاركا لدموعه العنان واستلقى على سريره وكلمات أسامة الأخيرة تتردد على مسامعه . ما بالك يا أحمد ؟ ماذا اصابك ؟ أتخشى أن يكون أسامة محقا ؟ حتى ما ستظل تحيا في الوهم ؟ أما آن لك أن تثوب إلى رشدك وتتأكد أن محمد لن يعود
أحس بخطوات أمه اقتربت منه جلست بقربه رددت وهي تمسح بيدها على رأسه : لا تغضب من أخيك .
وضع رأسه في حجره كطفل صغير قائلا : أخشى أن يكون محقا يا أماه ! فلو محمد كان على قيد الحياة فلماذا لا يعود إلينا ؟
تنهدت بعمق قائلة : قلبي يحدثني أنه ما زال على قيد الحياة وأنه لا بد أن يعود .
ـ لعلنا لا نريد أن نواجه الحقيقة يا أماه .
.......... ................ ............... ............. ................. ...........
أتسمحين لي ردد عيسى بلباقة وهو يقترب من إلفينا ليدعوها لمراقصته .
افتر ثغرها عن ابتسامة عذبة : بكل سرور .
ـ أخذ فريد ينظر لهما بصمت ونيران الغيرة تشتعل في أعماقه فوجئ بديانا تقترب منه قائلة :
هل تغار ؟
ـ أنا !
ضحكت بصوت مرتفع لا بل أنا !!
ـ ما الذي يضحكك ؟؟
ردت وهي ترتشف كأسا من الشنبانيا : هل ترغب بكأس من الشراب ؟
ـ شكرا فأنا لا أحب الشرب .
اقتربت منه أكثر قائلة : ما رأيك أن نفعل مثلهما ؟
أحس برائحة الخمر تزكم أنفاسه نهض من مكانه قائلا : آسف لا رغبة لي بذلك أردف وهو
يرخى رابطة عنقه الجو خانقا هنا سأقوم بجولة في الحديقة ابتلع ريقه وهو يرمق إلفينا و عيسى قائلا : عندما تنتهي إلفي أخبريها أنني انتظرها .
.......... ...... ........ ............ ........... ............. ............ .......
عيسى وهو ينظر إلى إلفينا بإعجاب : أتعرفين أنك جميلة جدا ؟
ـ لست أجمل من ديانا
على العكس فلجمالك سحر ....
قاطعته : تأخرنا على فريد
إلفينا : حسنا سأذهب إليه .
أمسك عيسى بيدها قائلا : سآتي معك
اقتربا من فريد سألته إلفي : لماذا تجلس وحدك ؟
رمقها بطرف عينه قائلا : هل انتهيتما ؟!
إلفينا مبتسمة : نعم وقد أصر آرثر على مرافقتي .
ضغط عيسى على يدها بعنف وهو يردد بنبرة حادة : عيسى هو اسمي إياك أن تنسي .
أخافتها نظراته سحبت يدها من يده وهي تصرخ لقد آلمتني !
رمق عيسى فريد بطرف عينيه قائلا : يبدو أن زوجتك لم تفهم الدرس جيدا حتى الآن .
قال ذلك وهو يغادر الحديقة تاركا إلفي تتخبط في بحار من التساؤلات تابعته بنظراتها قائلة : خيل لي أنه شخص أخر لا أعرفه !!
ـ هل آلمك ؟
ـ لم يعد لي رغبة في البقاء ما رأيك أن نعود إلى المنزل ؟
..... ........ ........ ........... .......... ................ .................
زفر أحمد بعمق : تأخر الوقت وأسامة لم يعد ؟
ـ لا تقلق عليه
ـ كيف وأنا السبب في كل ما حدث ؟
ـ أنت تحمل نفسك ذنبا لم ترتكبه فأخاك كما تعلم مفرط في حساسيته
ـ بل أنا السبب فأنا من نسيته وتجاهلته حتى عندما وجهت خطابي في التلفاز تحدثت عنك وعن محمد ولم أذكر أسامة
ـ لست السبب في ذلك
ألتفت أحمد إلى مصدر الصوت وجد أسامة خلفه أندفع إليه يعانقه قائلا : آسف لم أكن أقصد .
ـ لا لست المخطئ ولا أحب أن أسمع منك كلمة اعتذار نظر إلى أمه بانكسار ثم أنحنى يقبل يدها قائلا : آسف
ابتسمت وهي ترنو إليه بعتب قائلة : أتعلم أنك أحبهم إلى قلبي .
ضحك ثلاثتهم ثم ذهبت هند إلى حجرتها رأى أسامة رسائل أخاه مبعثرة على الأرض انحنى يجمعها .
أحمد : دعها فلم أعد بحاجة إليها
ـ إن لم تحتج إليها فما الذي ستحتاج إليه وكما تعرف فعبقريتك لا تتجلى إلا عندما تكتب خطاب إليه .
ـ أتصدق لو قلت لك إني أحبك أكثر ؟!
ـ وأنا أحبك وأحب محمد حتى أني لا أتخيل أن يأتي يوم أنام فيه دون أن أستمع لرسائلك المملة ـ حقا ؟!
ـ ردد أسامة بلؤم : كنت اليوم رائعا خاصة وتلك الغادة الحسناء تجلس بجوارك
ـ اتسعت ابتسامة أحمد وهو يرنو إليه قائلا : يبدو أنك لن تتغير ابدا
.......... ........... .............. ............ ................. ..................
استلقت هند على سريرها في محاولة يأسه للنوم . كيف لهذه العين أن تذوق طعم النوم وقد
نكأت كلمات أحمد الجرح الذي يأبى أن يندمل وأعدتك إلى ذكرياتك ( عقارب الساعة تشير إلى
التاسعة صباحا عندما غادرت هند قريتها متجهة إلى المدينة وهي تحمل طفلها الرضيع بين ذراعيها وإلى جوارها ولديها ياسر وأحمد ركبت الترام ومن خلال النافذة نظرت إلى قريتها بحزن لأول مرة في حياتها ترى نفسها مجبرة على ترك القرية التي ولدت وترعرعت فيها .
ترى ما الذي تخفيه لك الأيام يا هند من كان يصدق أن هذا ما سيؤول إليه حالك ؟!
نظر إليها ياسر بإشفاق : كل ما يحدث بسببي آه كم أشفق عليك يا أماه ؟! وكم أشعر بالحزن لأجلك يا صاحبة أرق قلب في الوجود كيف لجسمك الهزيل أن يتحمل كل ما يحدث له ؟!
وكيف لمن كان مثلي بقلب مريض أن يساعدك ؟ ما الذي يمكنني أن أصنع من أجلك وقد أصبحت عبأ ثقيلا عليك . مد ياسر يدا حانية نحو شقيقه محمد الذي ينام بقربه مسح على شعره
قائلا : وأنت أيها الشبل الصغير ، أترى كابوس مقتل أبيك يفارق خيالك لكم كان يحبك وكنت تحبه من كان يصدق أن ينتهي تلك النهاية وأن يقتل أمام ناظريك أنت وأنت من أنت بالنسبة له وهو من هو بالنسبة لك ؟
انحدرت دمعة من عيني هند على خد صغيرها أحمد الذي كان ينام في حجرها لتمتزج بعبرة ندت عن عينيه نظرت إليه بإشفاق : أتراك تعي كل ما يحدث فتبكي على ما آل إليه حال أمك أم تبكي عالمك الخاص بك ؟ هند ماذا تصنعين بحالك وإلى أين ستذهبين بأطفالك ولا أحد لك تعتمدين عليه بعد مقتل زوجك ؟أم أن خوفك على حياة ولدك جعلك تتصرفين من دون تفكير ؟!
ترامى إلى مسامعها أنين خافت التفتت إلى ياسر الذي كان يكابد آلامه بصمت لئلا يخيفها عليه صرخت بصوت متهدج : ياسر ماذا أصابك ؟نفس بصعوبة قائلا بصوت متقطع وقد بدا الإنهاك عليه : لا عليك يا أماه فأنا على ما يرام .
ـ هند وعبراتها تسبق عباراتها : تماسك يا حبيبي سنصل قريبا وهناك سأعرضك على أشهر الأطباء وستتعافى بأذن الله . توقف الترام أمام المحطة أسرعت هند تحمل حقائبها وتمسك بأبنائها وهي تنزل ترامى إلى مسامعها صوت أنثوي رقيق : سيدتي هلا انتظرتني من فضلك
نظرت هند إلى مصدر الصوت فإذا هي بشابة في العشرين من عمرها ترتدي ثوبا أحمر اللون وتضع نظارة شمسية على عينيها على حين ينسل شعرها الأسود الناعم ليغطي منتصف ظهرها
مدت يدها لتصفح هند قائلة : يارا محمود باحثة اجتماعية .
هند : المعذرة سيدتي فأنا كما ترين على عجلة من أمري .
سألتها يارا وهي تنظر إلى ياسر : أهو مريض ؟
ـ نعم ولا بد أن أذهب به إلى المستشفى فقلبه لن يتحمل أكثر .
ـ هل من خدمة أسديها لكي ؟
هند برجاء : هل لكي بإيصالي فأنا كما ترين غريبة ولا أعرف أحدا هنا
حسنا رددت يارا وهي تحث الخطى للإيقاف عربة تقيلهم إلى المستشفى وقد رأت في هند ضآلتها التي تنشدها .
.....



من مواضيع مشكاة الأمل :

0 لقاء عابر
0 من أنا ؟!
0 جنون العظمة
0 حبر على ورق
0 من تحت الركام ... رواية

  رد مع اقتباس
قديم 05-05-2012, 04:51 PM   #3

عضو مشارك

 







معلومات إضافية
  النقاط : 1
  الحالة :مشكاة الأمل غير متواجد حالياً
 

افتراضي رد: من تحت الركام ... رواية


التفتت ديانا إلى عيسى قائلة : صديقك هذا يختلف عنك تماما !
ـ أتعنين فريد ؟
ـ نعم فهو يتصرف بشكل غريب .
ـ لا عليك فمهما كانت تصرفاته فهو لن يشكل علينا أية خطورة !
ـ هل تصدق أنه رفض مراقصتي وقال إنه لا يحب الشرب ؟!
ابتسم فريد وهو يرنو إلى الأفق قائلا : يبدو أن هذا الفتى لن يتغير أبذا
ـ بل أكاد أقسم أنه كان ينظر إليك وإلى إلفي والغيرة تمزقه من الداخل .
ـ لا ابتسم لا شك أنه مجنون كل هذه السنوات التي قضيناها في الغرب ولم تغير فيه شيئا
نظرت إليه ديانا نظرة ذات مغزى : شيء يبعث على الريبة أليس كذلك ؟
ربت على كفتها قائلا : ديانا كوني على ثقة أني وفريد و إن اختلفنا في كل شيء إلا أننا نتفق في شيء واحد وهو كرهنا للمسلمين .
تألقت عيني ديانا وهي تردد قائلة : وهذا ما يهمنا .
عبثا حاول أسامة أن يخلد إلى النوم ، همس بصوت خافت : أحمد .
ـ نعم
ـ ألم تنم بعد ؟
ـ لم أستطع النوم
ـ أتدري بماذا أفكر ؟
ـ بماذا ؟
ـ بمحمد ! أردف يبدو أني ما زلت أجهل الكثير عنه رغم أنك كثيرا ما تحدثني عنه ما رأيك أن
تحدثني عنه ؟!
ـ ألا ترى أننا قد تحدثنا طويلا عنه ؟!
ابتسم أسامة : هذه المرة تختلف فأنا من طلب الحديث عنه وليس ككل مرة كنت تحدثني عنه شئت أم أبيت .
ـ أتدري بماذا أشعر الآن ؟
ـ أسامة وهو يعتدل على جنبه ليواجه أحمد : برغبتك بالحديث عنه .
ـ لا بل بالجوع .
أعتدل أسامة بحركة مباغتة قائلا : ألم تتناول شيئا منذ الصباح ؟
ـ لا والفضل بذلك يعود إليك بالطبع .
هلم بنا إذن نبحث عن شيء نأكله وتفضي لي بما أريد سماعه عن محمد .
............. .................. .............. ................... ........................
أخذ فريد يراقب إلفينا وهي تغدو وتروح وأثار الانزعاج واضحة عليها
ـ تبدين على غير عادتك ؟
ـ باستنكار : وتسأل ؟
أجابها ببرود : لقد كان محقا فيما فعل .
ـ ماذا ؟!
ـ ألم أحذرك من الخطأ أمامه ؟
ـ سحقا لكما لتذهبا إلى الجحيم
ندت عنه ابتسامة وهو يردد : تبدين جميلة وأنت غاضبة هكذا !
ـ إدوارد أنا لا أمزح
ـ ولا أنا ثم أن اسمي فريد إياك أن تنسي ذلك
أثارها استخفافه بمشاعرها فصرخت في وجهه لو ظللت تحدثني بهذه الطريقة فسوف ...
قاطعها بهدوء : عزيزتي أجلسي وأهدئي وسأوضح لك ما تشائين
إلفي وهي تجلس : ها أنا جلست هلا أوضحت لي ما يحدث .
ـ بكل سرور سلي ما تشائين أجيبك .
وهي تنظر إليه : السؤال الأول ما قصة هذه الأسماء المستعارة ؟
ـ والثاني ؟
ـ لماذا ترافق شخص كآرثر ؟!
ـ والثالث ؟
ـ لماذا أتينا إلى هذه البلدة ؟
ابتسم وبهدوء قال : دعينا من السؤال الأول والثالث و لأجيبك على السؤال الثاني بيد أنه لا بد من تصحيح صيغة السؤال فعيسى هو اسمه . أولا عيسى ليس شخصا عادي في حياتي أصادقه متى أشاء وأتركه متى أشاء فهو بمثابة الأخ لي وما أحسبك سمعت بأخ يتخلى عن أخيه ! أردف
وهو يستعيد ذكرياته عيسى هو قدري عشنا معا أجمل أيام حياتنا ولكم تقاسمنا الهموم معا كلانا كان يبحث عن صدر أب يحنو عليه ويد أخ محب اختلفنا كثيرا بيد أننا وفي كل مرة كنا نتفق على أمر واحد وغاية واحدة وهدف واحد ومع مرور الأيام أدركت أني غير قادر على الاستغناء عنه .
بريبة : من أنتما ؟
ـ أتثقين بي ؟
ساد الصمت بينهما لبرهة قطعتها بقولها : نعم ولكن ...
ـ دعك من لكن وكوني على ثقة أننا لن نتصرف تصرفا يسوئك ولا بد أن يأتي الي.
اليوم الذي تعرفين فيه كل شيء عنا وإلى أن يأتي ذلك اليوم كل ما أحتاجه هو ثقتك .
.......... ............. ............. ............. ........... ....................
نظر أسامة إلى أخيه اسمع كل ما عليك هو الجلوس على القعد وسرد القصة محمد علي غمز بعينه مداعبا للمرة الألف ، ريثما أعد لنا شيء نأكله .
ابتسم أحمد مرددا : للمرة الألف !
ـ نعم أم أنك تنكر ذلك ؟! بيد أني أريدك أن تسردها علي هذه المرة بطريقة مختلفة متعمدا تسليط الضوء على صفاته مثلا .
ـ ما رأيك أن نتبادل المواقع ؟
اتسعت ابتسامة أسامة ردد وهو يلوح بالملعقة في و جه أخيه لا مفر لك اليوم فستأكل اليوم من يدي ثم أني لا أعرف الكثير عن محمد على حين يعد سمفونيتك المفضلة .
ـ وأنا مثلك لا أعرف الكثير عنه بيد أن أمي حدثتني عنه ابتسم وهو يستعيد كلمات أمه محمد تربية أبيك أراد أن يجعل منه فرآنا يمشي على الأرض ، أتم حفظ المصحف وهو في السابعة من عمره .
أسامه وهو يرمق أخاه بإشفاق : تستمتع كثيرا حين تتحدث عنه .
ـ ذلك أني حين أتحدث عنه أتحدث عن حلمي
ـ محمد هو حلمي الماضي والحاضر بمعنى أن حلم أبي بمحمد هو حلمي بنفسي
ـ أترغب أن تكون قرآنا يمشي على الأرض ؟
ـ من منا لا يرغب بذلك ومحمد هو النموذج الذي ينقصنا
ـ ألا ترى معي أنك لا تعطي لنفسك حقها فقد أتممت حفظ القرآن الكريم كما ...
قاطعه أحمد : لا يكفي لأحقق حلمي أن أحفظ القرآن فرب قارئ قرآن والقرآن يلعنه إنما أردت أن أتحلى بأخلاق القرآن و هو أمر لن أتحصل عليه بمجرد الحفظ فلا بد من التدبر وتحويل الآيات إلى واقع
أسامة وهو يأخذ نفسا عميقا : يا للروعة لقد أعددت لك طعام لم تذق مثله في حياتك .
ـ كم أخشى أن يكون شبيها بطعام الأمس !
ـ أتعني الوليمة التي أعددتها لك منذ أسبوع ؟
ـ وهل أعني غيرها ؟!
وضع أسامة الأطباق على الطاولة قائلا : وماذا بها أتنكر أنك أتيت على معظمها .
ـ وماذا كانت النتيجة ؟ ألم أصب باضطرابات معوية حادة بعدها ؟
ـ وماذا في ذلك مسهلات طبيعية أفضل من تلك التي تباع في السوق !
كان أحمد يهم أن يتناول الطعام ولكنه توقف قائلا : أسامة بالله عليك ماذا صنعت لنا ؟
ـ أسامة كل يا أخي ولا تنسى أن رسول الله ما عاب طعاما قط .
فرغا من تناول الطعام نظر أسامة إلى أحمد قائلا : ما رأيك أليس رائعا ؟
ضحك أحمد على رسلك فالنتائج لم تظهر بعد وهما في طريقهما إلى حجرتهما لاحظا النور المنبعث من حجرة أمهما .أحمد : أتراها ما زالت مستيقظة ؟!
...... ........ ......... ............. ................ ............. ........
تعالى رنين الهاتف ليوقظ فريد من نومه مد يده من تحت الغطاء ليأخذ سماعة الهاتف وضعها على أذنه قائلا : نعم من المتحدث ؟
ـ أهذا أنت يا عيسى ؟ أما زلت مستيقظا حتى الآن ؟
ردد فريد متسائلا : من الدكتور وليم ؟
ـ حسنا لا عليك في الساعة السادسة سأكون في انتظارك .
اعتدلت إلفي على سريرها وهي تردد : أهو عيسى ؟
ـ نعم
ـ رددت وهي تضع الغطاء على وجهه مجددا : لا شك أنه جن ألا يعلم كم الساعة الآن ؟
ـ بلى ولكنه خبرا لا يحتمل التأجيل !أردف بسرور وهو يترك سريره الدكتور وليم سيحضر غدا
ـ ألن تنام ؟
ـ لا أحسبني أستطيع بعد أن سمعت بخبر مجيئه .
.......... .............. .......... ........... ....... ......... .................
اقتربا من الباب كان مفتوحا دلف أحمد على أطراف أصابعه وجدها مستلقية على سريرها وقد صوبت نظرها نحو نقطة ما في السقف هم بالخروج ولكنها استوقفته قائلة : أحمد .
ابتسم أما زلت لم تنامي بعد ؟
وهي تعتدل على سريرها : وأنتما ألم تناما بعد ؟
تصنع أسامة الحزم وهو يلج إلى الغرفة قائلا : أحمد أمي ترغب بالخلوة بنفسها وأنت ...
قاطعته قائلة اقتربا مني واجلسا إلى جواري
ـ أسرع أسامة يجلس إلى جوارها قبل يدها قائلا : أهو الماضي يا أماه ؟
تنهدت بعمق : نعم
أحمد وهو يجلس إلى جوارها هو الأخر : و إلى أين وصل بك شاطئ الذكريات ؟
ـ إلى تلك اللحظة التي حطت أقدامنا فيها أرضية هذه البلدة .
أسامة بحماسة : ألا ترين معي أنها بداية موفقة للتفكير بصوت عال ردد أسامة مداعبا
ـ أما مللتما من سماع هذه القصة ؟
قبل أحمد يدها برفق : والله لا نمل حتى تملي ثم أن أسامة يرغب بسماعها منك فما الذي حدث بعدها ؟
أخذتنا يارا إلى المستشفى وهناك أجرينا الفحوصات الأولية لياسر أردفت بحزن كان الأمل في شفائه ضعيفا وإن أجريت له العملية ومع ذلك تمسكت بالأمل وتوسلت للأطباء ليجروا له العملية حتى هممت أن أقبل أحذيتهم على مرأى من أخيك محمد فما كان منهم إلا أن نظروا إلي بإشفاق
لا نملك أن نصنع لك شيئا يا خاله ما دمت لا تملكين المال ثم إن الأمل ضعيف فسلمي أمرك لله
كأنما كلماتهم خناجر غرست في صدري يومئذ ارتميت على أرضية المستشفى أبكي بمرارة ولم أكن أدري حينها أكنت أبكي قلب ولدي المريض أم أبكي غربتي ومصرع زوجي أم كنت أندب
فقري وقلة حيلتي ؟!
اقتربت مني يارا مواسية ولكني كنت في عالم آخر لا أكاد أشعر بمن حولي
............ ................ ............. .................... ....................
لم يستطع فريد النوم رفع سماعة الهاتف وأتصل بعيسى
ـ نعم من المتحدث ؟
فريد : كنت على يقين أنك لم تنم بعد .
عيسى وهو يرتب الأوراق التي أمامه : وأنت ؟
تنهد فريد بعمق : ما زلت أسير الذكريات !
زفر عيسى بعمق : كأن ذكريات الماضي شريط مسجل يمر أمام عيني .
ـ لكأننا روح واحدة سكنت جسدين !
ـ وكذلك نحن ... ما رأيك أن تأتي إلى أو أن آتي إليك .
سآتي إليك على أن نخرج معا فلن أطيق أن أظل حبيس الجدران .
ـ سأكون بانتظارك .
استبدل فريد ملابسه وأخرج ورقة كتب عليها ( إلفي سأذهب إلى عيسى ولن أعود إلا في الغد ارجو أن لا تقلقي علي )
أطل عيسى من النافذة وهو يتطلع إلى ساعته في انتظار فريد شعور واحد كان يسيطر عليه ويعمق شعوره بالوحدة شعوره بالخوف من كل ما حوله الأثاث الرائع والصور التي تحيط بالجدران كل ذلك لم يكن يعني له شيئا زفر بعمق : حتى النوم يا عيسى ، حرمت منه أية حياة هذه التي تحيا فيها ؟ لم يعد ثمة ما يقنعك كل ما حولك يبعث على التردد و الحيرة والخوف ، الخوف الذي أمسى يطارك في كل مكان تذهب إليه ؟! أما لهذا الحزن من آخر ؟ وأما لهذا الخوف من نهاية ؟
.................. ............................... ......................................
رفعت هند رأسها والدموع في عينيها قائلة : ما كنت أدري حينها ما نهاية حزني وخوفي أخذتني يارا إلى المرافق الخيرية علها تجد حلا لمشكلتي ولكن هيهات هيهات أن تجد حلا في تلد تحكمه الإجراءات الروتينية المعقدة . لم يكن لدينا المتسع من الوقت لانتظار سير الإجراءات ابتسمت بمرارة في غمرة حزني ذاك أتدريان بماذا كان يفكر محمد ؟
ـ بماذا ؟
ـ سألني : أليست يارا مسلمة فلماذا تلبس هكذا ؟
.......................... ................................. .................................
تعالت صيحات المؤذن تملا الإفاق شيئا ما في أعماق فريد يدفعه إلى ارهاف السمع وهو يقود سيارته في شوارع المدينة توقف أمام أحد المساجد أطل من خلف زجاج النافذة وسؤال واحد يعصف به أيهما أفضل بالنسبة له المسجد أم الكنيسة ؟ وما الفرق بينهما ؟! اصداء الماضي ما زالت تكدر عليك صفو حياتك يا فريد وما أخالك تنسى ماضيك ولو عشت عمرك كله في بلد غير بلدك وأهل غير أهلك وفي ظل عقيدة غير عقيدتك ؟ انحدرت دمعة على خد فريد وهو يعاود قيادة السيارة متجها إلى منزل عيسى وجد عيسى بانتظاره فتح باب السيارة جلس عسى إلى جواره
ـ لقد تأخرت
قاد فريد السيارة بصمت وأمام ربوة عالية أوقفها جانبا نظر إلى عيسى قائلا : منظر الشروق هنا رائع .
ترجل عيسى من السيارة قائلا : يبدو أن الدهر لم يغير فيك شيء يا صديقي .
ـ ولا فيك ردد فريد وهو يغلق باب سيارته ببطء
ـ بل غير في الكثير ولولا هذه المشاعر التي تمر بي لأقسمت أنه اقتلعني من جذوري
فريد بحزن : أتراك تشعر بالسعادة ؟
صمت عيسى ولم يجب فأردف فريد : ألا ترى معي أن الوقت يمر ببطء
عيسى وهو يصعد إلى الربوة مسرعا : لا عليك سيمر فلا تعكر صفو هذا الشروق الجميل وهلم بنا نتأمل روعته .
ـ ..................... ........................... .................................
بعد أداء صلاة الفجر جلس ثلاثتهم في الشرفة يتناولون القهوة
ـ عدت إلى المستشفى بعد أن اوصدت كل الأبواب في وجهي ومن على بعد أخذت أراقب أخاكم ياسر , والأجهزة الطبية تحيط به من كل جانب . كاد قلبي يتمزق من شدة الحزن عليه إلى أن جاء .
.............. ............ ......... .............. ............ ..........
أرسل فريد نظرة إلى الآفق : ما كنت أدري أن قدومه سيفجر كل هذه المشاعر في قلبينا .
ترقرق الدمع في عيني عيسى : كأن الماضي عاد لكي يمتزج بالحاضر
ـ كأننا ما زلنا طفلين جار يلهوان في حديقة منزله .
ـ ليتك تدري كم أشتاق إليه
ـ بل أنا الذي أدري
ـ أحببناه
ـ كان بمثابة الأب الحاني لطفلين جار عليهما الزمان
ـ و أي أب كان !



من مواضيع مشكاة الأمل :

0 من تحت الركام ... رواية
0 لقاء عابر
0 من أنا ؟!
0 حبر على ورق
0 جنون العظمة

  رد مع اقتباس
قديم 05-05-2012, 04:58 PM   #4

عضو مشارك

 







معلومات إضافية
  النقاط : 1
  الحالة :مشكاة الأمل غير متواجد حالياً
 

افتراضي رد: من تحت الركام ... رواية


أردفت هند جاء ليحول يأسي إلى أمل وخوفي إلى قوة ولينتشلني من واقع انعدمت فيه الحياة إلى واقع يعبق بالخير ، الدكتور جاك وليم هذا هو اسمه .
ـ ردد أسامة وعلامات الدهشة واضحة على محياه : جاك وليم أهذا هو اسمه ؟!
ـ لا تستغرب يا بني فقد كان أشبه ما يكون بملاك هبط علينا من السماء
.................................................. ............................................
فريد وهو يرنو إلى عيسى : امتدت يده لتنتزع الألم الذي يمزقنا
همس عيسى بصوت خافت : هذا هو جاك وليم الذي جاء ليمسح دمعة الحزن التي تنحدر على خدينا
ـ منذ رأيته أدركت أني لا أقف أمام إنسان عادي
رأى فينا صورة الولد الذي حرم منه
ـ ورأينا فيه صورة الوالد الذي حرمنا منه .
.................................................. ........................................
رأيت فيه الحب والعطاء في أروع صورة
هتف أسامة وهو يحدق في وجه أمه بذهول : ولكنه مسيحي
ـ بيد أنه أفضل من ألف مسلم
ـ لا يا أماه لا تقارني بينه وبين المسلمين فلا مجال للمقارنة
ـ أنت لا تعرف شيئا يا أحمد . لا تعرف مدى اليأس الذي كن أحيا فيه قبل أن أراه لقد كان بمثابة البلسم الشافي الذي يوضع على الجرح فيلتئم وكنت أظن أن جرحي لا بلسم له كان كريما إلى أقصى حد تكفل بعملية أخيكم وكأنه ولده ، ما زالت صدى كلماته تتردد على مسامعي وكأنني أسمعه الأن قائلا لي : لا عليك يا أختاه فهو بمثابة الابن بالنسبة لي ولقد جربت مرارة الحرمان وأسأل الرب أن يشفيه لك . عبرت عيناه وهي تردف قيل له لا فائدة من إجراء العملية فإجابهم : لو خسرت كل ما أملك لدفعته عن طيب خاطر لمسح دمعة أم . كان يعلم أن الأمل ضعيف ومع ذلك جازف قائلا : عزاء الوحيد أن حاولت .
نظرت هند إلى أسامة قائلة : أقسم أني وددت تقبيل التراب الذي يمشي عليه إنسان كهذا لا تمتلك إلا أن تجله
.................................................. ........................................
ـ لهذا احببته يا فريد .
ـ أنا أيضا أحببته بعدد ذرات الرمال وقطرات الندى
أستلقى فريد على الأرض قائلا : أتعتقد أن حبي له يقل عن حبك لقد أقسمت أن أجعله مثلي الأعلى وأحذو حذوه
ـ ما شككت قط بحبك له وإلا لما كنا هنا الآن
ـ صدقت يا عيسى فلم تكن قدماي لتطأ هذه الأرض بعد الذي حدث لي فيها .
ـ ما حدث لك ليس شيئا أمام ما حدث لي .
ـ صدقت ومع ذلك أترانا أتينا هنا لنتقاسم الهموم أم ننساها ؟
ـ لم يعد النسيان ممكنا يا فريد أتدري لماذا ؟
ـ لأن الأنفاس التي نتنفسها في هذه الأرض تذكرنا بكل ما حدث
ـ آه كم أود أن أغمض عيني فأجد نفسي أتجول في شوارع نيويورك
ـ الأمنية نفسها تراودني أحيانا كلما حاصرتني الذكريات .
.................................................. .............................................
ردد أحمد بشرود : معك حق
على حين سألها أسامة :وماذا حدث بعد ؟
انحدرت دمعة على خد هند وهي تكمل قائلة : وافت المنية أخاكم قبل موعد العملية بساعة واحدة أظلمت الدنيا في وجهي وأحسست بشعور لا أستطيع أن أصفه ولست أدري لو لم يكن إلى جواري ما كنت أصنع بنفسي حينها ذكرني بالله وأعاد إلى صوابي وأخذتني يارا إلى منزلها واستأجرت لي حجرة منافعها بالقرب من منزلها ولم يتخل عنا الدكتور وليم فقد دبر لي عملا في معمل لحياكة الصوف وكان يرسل لي بمعونة مالية شهريا وألحق محمدا بالمدرسة وكان لما يرانا يقول مثنيا عليه : أن ولدك هذا نابغة و المستقبل سيبتسم له حتما لكما كانت كلماته تسري عني التفتت هند إلى أسامة مبتسمة : أتدري من كان صاحب المشغل الذي كنت أعمل فيه ؟
أردفت أبوك رحمة الله عليه كان هو الآخر قد فقد زوجته وولديه في حادث سيارة وبعد مرور فترة قصيرة طلبني للزواج وبعد تفكير طويل أدركت أنني لن أستطيع تحمل أعباء الحياة وحدي فوافقت عليه في ذلك الوقت كان محمد يقضي أغلب وقت مع الدكتور وليم وكأنه وجد فيه صورة ولده الذي فقده
سألها أحمد : ماذا صنع محمد بعد أن علم بنيتك بالزواج ؟
ـ أغلق باب حجرته على نفسه ليومين و أمتنع عن محادثتي حتى أني هممت أن أعدل عن قراري لولا أن يارا شجعتني ووعدتني أن تطلب من الدكتور وليم إقناعه صمتت لبرهه قطعتها بقولها بعد أن تحدث إليه وليم أوهمني أنه اقتنع وما كنت أدري حينها أنه يضمر في نفسه الهرب
ـ هرب !!
ـ نعم هرب ولم يعد حتى يومنا هذا
أسامة : اكملي يا أماه
ـ زفرت بعمق : أرهقتني الذكريات فدعونا لا نجتر آلام الماضي واذهب لتعد نفسك للذهب إلى الكلية ريثما اعد لكما الإفطار
.................................................. .................................................. .....
أين أنت يا محمد ؟ كي ترى ما وصل إليه أخوك وتشاركه أفراحه وتهنئه بعد أن حصل على درجة معيد في كلية الهندسة .كان أحمد يمشي شارد الذهن عن كل ما حوله لم يشعر بنفسه إلا عندما أرتطم بجسد فريد أسقط الأوراق التي في يده أنحنى كي يلتقطها وكذلك صنع فريد جمع فريد ما تبقى من الأوراق واعطاها لأحمد الذي نظر إليه مبتسما : آسف لم أكن أقصد
ـ لا عليك لم يحدث ما يستوجب الاعتذار رد فريد على أحمد مبتسما وماهي إلا لحظات حتى أزاح نظراته قائلا : هل التقينا من قبل ؟
تفرس أحمد في ملامحه قائلا : لا أعتقد وإن كان شكلك مألوفا لدي
ـ هل لي أن أسألك سؤال ؟
ـ بكل سرور
ـ أين تقع حديقة الحيوانات ؟ فأنا غريب عن هذه البلدة .
ـ سأصاحبك إلى هناك فهي تقع في طريقي اردف وهو ينظر إلى جم : ابنك ؟
ـ نعم
ـ ما اسمك يا صغيري ؟
ـ جم .
أحمد مستغربا : جم !
فريد وهو يمد يده ليصافحه : اسمي فريد وأنت ؟
ـ صافحه قائلا : أحمد توقف وأشار إلى الحديقة وهناك تقع حديقة الحيوانات
ـ شكرا لك وإلى لقاء قريب .
أحمد : إن شاء الله .
ـ رنا إليه فريد وهو يحاول أن يتذكر أين رآه ؟
أحمد وهو يغادر حتى الأسماء العربية لم تعد موضة هذه الأيام أما الأجدر أن يسمي نفسه فدرك بدلا من فريد ابتسم أحمد لخواطره اللهم اهدي عبادك .

( عيسى أما آن لك أن تنسى الماضي وتبدأ حياتك من جديد كما رسمها لك الأب المقدس يوحنا فليب ) ترددت كلمات ديانا على مسامع عيسى وهو يعبر الشارع متجها إلى الكنيسة أطلت لمحة حزن من عينيه وهو يحدق في بوابة الكنيسة واستعاد ذكرياته وما مر عليه ، من أحداث خلال الأعوام الماضية همس لنفسه وهو يهم بدخول الكنيسة : ما بالك يا عيسى ما الذي يؤرقك ؟! بعد أن انسلخت من جذورك القديمة وأصبحت شخصا آخر غير الذي تربى على قيم هذه الأرض ! أحلامك وأهلك وأسمك حتى عقيدتك تغيرت ولم يبق أمامك إلا أن تخرج من هذه الدوامة التي وضعت نفسك فيها أم أن حمى العدوى من فريد قد أصابتك ! أنسيت ما صنعه المسلمون بك؟
أم أن الحنين إلى الماضي ما زال يشدك إليه عد لنفسك فالتردد لم يخلق لأمثالك وقد حددت طريقك ولا مجال للتراجع .
أفاق من شروده على صوت ديانا : بماذا تفكر ؟
بسرعة وبدن تفكير : في السبب الذي آخرك على موعد الكنيسة !
ـ تعطلت بي السيارة في الطريق
.................................................. .................................................. ......
تعالت طرقات الباب أسرع أسامة يفتح الباب . لم يتوقف أحمد عن قرع الباب حتى بعد أن فتح له ، سأله أسامة : تبدو مسرورا ؟!
ـ كيف لا وأحلامي تتحقق واحدا تلو الآخر
ـ عن أي حلم تتكلم تعينك معيدا ؟!
ـ هذه قديمة أردف وهو يدخل أتدري بمن التقيت اليوم ؟
ـ بمن ؟
ـ بنادر فؤاد .
ـ حقا كيف هو الآن ؟
ـ أصبح رئيس تحرير لجريدة الحياة
ـ لقد حقق أحلامه إذن يا له من شاب !

ـ كنت على يقين أنه سيفعل
ـ لولا ثراء أبيه لما تسنا له ذلك
أحمد مبتسما وهو يجلس : لو كنت تعرفه كما أعرفه لما تفوهت بهذا الكلام فهو من النوع الذي يخطط لما يريد ثم ينفذ ما خطط له وقد كان يرى في الصحافة حلمه وها هو يحققه
ـ وما علاقة ذلك بحلمك الذي تحقق ؟!
ـ ألم تفهم بعد ؟!
أسامة وهو يجلس إلى جواره : حلمك القديم في الصحافة ؟
ـ وهل لي أن أنساه وها هو نادر يمنحني هذه الفرصة فقد عرض على أن أساهم في جريدته وسيخصص لي عمودا خاص . أردف أحمد باعتداد وأنت تعرف موهبة أخيك الأدبية ! ابتسم ولم يكتف بذلك بل ترك لي مطلق الحرية في الاختيار بمعنى لا قيود رقابة على ما أكتب .
.................................................. ...............................................ز
لم يمر وقت طويل على التحاق أحمد بالعمل مع نادر حتى أصبح كاتبا معروفا لما يطرقه من موضوعات جريئة ولما يعرض من آراء صريحة .
هتف أحمد وهو يرتقي السلالم بخطوات سريعة ويتطلع إلى ساعة يده التي تشير عقاربها إلى الثالثة بعد منتصف الليل : لقد تأخرت .
توقف أمام الباب لبرهة ليلتقط أنفاسه ثم استل مفتاحه وفتح الباب برفق خلع حذاءه وتسلل على أطراف أصابعه متعمدا عدم إضاءة الأنوار لئلا يستيقظ أحد ، لاحظ انبعاث نور من حجرة مكتبه ذهب إلى هناك فتح الباب ابتسم ما أن رأى أسامة : أما زلت مستيقظا ؟
ـ وهل يعرف النوم من كنت أخاه زفر بعمق أين كنت ؟
ـ أيهمك أن تعرف ؟
ـ بالطبع
ـ مع نادر في الجريدة
ـ حتى هذه الساعة !

ـ لقد أصر على أن لا أرحل حتى أرى المقال الذي كتبته يطبع في الصفحة الأولى بعد أن أخبرته أني أشك بأنه سيجرؤ على نشره
ابتسم أسامة : يبدو أن صديقك هذا لم يدرك بعد أنه يقدم على الانتحار بصداقتك
ـ نادر أكثر من صديق أني أخبرته قلت له أخوك يا نادر يهوى المعتقلات ولا يجد له مكانا إلا
في زنازينها الانفرادية فما كان منه إلا أن قال أنه يشاركني هذه الهواية .أردف وهو يعطى الملف لأسامة قائلا : خذ الملف وتصفح المقال الذي فيه وأعطني رأيك ريثما أتوضأ .
ـ ألن تنام تبدو منهكا ؟
ـ راحتي بين يدي الله ثم أنه لم يتبق على الفجر إلا القليل
ـ ما أن فرغ أسامة من قراءة المقال حتى شرد بتفكيره . أفاق من شروده على صوت أحمد : ما رأيك ؟ ألن يكون على وقع السياط على حكومتنا الموقرة ؟
ـ أخشى أنك أنت من اشتقت إلى السياط !
ـ ابتسم أحمد على حين أردف أسامة : أنت مهندس لست أردي لم تقحم نفسك في الصحافة !
قاطعه أحمد : للصحافة مذاق خاص في كشف الحقائق وأماطه اللثام عن ما يحدث .
أسامة بقلق : مذاق خاص أم هو الشوق إلى ياسر فؤاد ؟!
ـ أعوذ بالله ما الذي ذكرك به ؟
ـ الرجل يحوم حولك منذ فترة ورسائل الاستدعاء تملأ خزانة مكتبك وها أنت تقدم له نفسك على طبق من فضه .
أحمد ساخرا : أخشى أن يرفضها لست أدري حينها ماذا أصنع ؟
أسامة بنبرة حادة : أحمد أنا لا أمزح .
ـ ولا أنا . اكتسبت لهجته شيئا من الجدية ،ليكن بعلمك أنهم ليسوا بحاجة إلى مبرر لإلقاء القبض علي وما تركهم إياي حتى الآن إلا لأنهم يرون أن لا خطورة عليهم مما أكتب ابتسم بمرارة فلا بأس من إعطاءنا بعض الحرية التي تمنع من الانفجار .
ـ وما تفسيرك لتصرفات ياسر ؟
ـ صفارة إنذار لئلا أتجاوز الخط الذي رسم لي صمت لبرهة قطعها بقوله : أسامة لقد وجدت نفسي ولست على استعداد لفقدها .
ـ على الأقل خذ حذرك فعيون ياسر تتبعك منذ كنت طالبا في الكلية .
أحمد مبتسما : ألم أخبرك أنه تم نقله ؟
ـ أتمزح ؟
ـ بل أقول الحقيقة فقد تولى منصبه فتى في الثلاثين من عمره يدعى عيسى عواد .
ـ ألا ترى معي أنه ما زال صغير على تولي منصب كهذا ؟!
ـ ليس إذا ما عرفت أنه أعد لتولي هذا المنصب وأنه مدعوم من جهة أجنبية .
ـ هذا يعني أنه سيكون بمثاب اللعنة عليكم وما زلت مصرا أن تمشي في طريقك
ـ كيف أتركه ولم أجد نفسي إلا فيه
ـ كل ما حققته من نجاحات في عالم الدراسة والرياضة والأدب وتزعم أنك لم تجد نفسك إلا فيه
ـ السعادة الحقة ليست في أن تكون الأول على زملائك في مجال تخصصك ، ليس في تنمية مواهبك وحصولك على كما هائل من الميداليات الذهبية فحسب ، السعادة أ، تضفي إلى ذلك كله هدف تحيى من أجله وتسعى جاهدا لتحقيقه لتتحول حياتك الماضية وكل ما تبدعه في هذه الحياة إلى وسائل تصب كلها لتحقيق غاية واحدة . ولن أجد لنفسي هدف أحيا من أجله أروع من هذا الدين فالله هو الغاية . ربت على كتف أسامة السعادة في ساعة كهذه نغتنمها في جوف الليل بين يدي الله قبل أن يصدح الداعي بالنداء



من مواضيع مشكاة الأمل :

0 من أنا ؟!
0 جنون العظمة
0 لقاء عابر
0 من تحت الركام ... رواية
0 حبر على ورق

  رد مع اقتباس
قديم 05-06-2012, 11:19 AM   #5

عضو مشارك

 







معلومات إضافية
  النقاط : 1
  الحالة :مشكاة الأمل غير متواجد حالياً
 

افتراضي رد: من تحت الركام ... رواية


عاد عيسى إلى منزله في وقت متأخر ألقى بمفاتيحه على الطاولة وخلع معطفه واستلقى على سريره مستسلما لخواطره ( ما بالك يا عيسى ما سر هذه الكآبة التي تسيطر عليك كل هذا النعيم الذي تحيى فيه وكل هذه الكؤوس التي شربتها وما زلت تفتقر إلى السعادة حتى عندما تحقق حلمك ) أفاق ن شروده على صوت رنين الهاتف رفع السماعة قائلا : نعم من المتحدث ؟
أتاه صوت مجد : هذا أنا مجد .
ـ ماذا حدث مجددا ؟
ـ ذلك المدعو أحمد
ـ ماذا صنع مرة أخرى ؟
ـ تجاوز في مقاله الأخير كل الحدود فقد عرض بأسماء شخصيات هامة في وزارة الداخلية . عيسى وهو يمد يده إلى الصحيفة ويتصفحها بحثا عن المقال : انتظر لحظة أخذ يقرأ مقال أحمد بتمعن زفر بعدها بعمق كنت أظن ياسر يعطي هذا الفتى أكثر مما يستحق ولكنه كان محقا في كل كلمة قالها ليت شعري من أين يأتي بمعلوماته ؟!
ـ هذا ما يجب أن نعرفه سيدي
أصدر أمرا لرجالك باعتقاله واطلب من فريد الحضور وسأكون عندك بعد أقل من نصف ساعة
.................................................. .................................................. ......
أرتقى عيسى السلالم بسرعة التقى بمجد سأله : هل حضر فريد ؟
ـ احسبه في الطريق إلينا .
ـ حسنا إلى بتقرير مفصل عن أحمد ردد عيسى وهو يخلع معطفه ويجلس على مكتبه
ـ أحمد محمد جلال في الرابعة و العشرين من عمره مهندس ويعمل معيد في الكلية ويحضر دراسات عليا
نفث عيسى دخان سيجارته قائلا : يبدو هذا الاسم مألوفا لدي شرد بتفكيره للحظات لا لا مستحيل ، التفت إلى مجد ما الذي جمع بين الهندسة والصحافة والنشاط الديني ؟
ـ لوى مجد شفتيه قائلا : هذه هي استراتيجيتهم الجديدة لا تكاد تعرف ما الشيء الذي لا يجيدونه
زوى عيسى ما بين حاجبيه بتعجب : إلى هذا الحد ؟
ـ بل أكثر مما تتصور فأحمد فاز بالميدالية الذهبية في لعبتي الكاراتيه والجودو ويتمتع بقدرة على الخطابة وله قوة تأثير على العامة أضف إلى ذلك سعة اطلاعه وقدرته على الإقناع وسعة نشاطه السياسي بمعنى أنه رجل دين من طراز فريد ويعد أحد الأعضاء البارزين في نقابة المهندسين والمرشح الأول لرئاستها .
ـ أريد التحدث إليه .
ـ هنا أم ...
قاطعه عيسى : بل هنا
التقى مجد بفريد الذي ألقى التحية عليه ثم دلف إلى مكتب عيسى وهو يتثاءب قائلا : ألا يحلو لكم العمل إلا بعد منتصف الليل ؟
ـ ابتسم عيسى : ولماذا سمونا زوار منتصف الليل
ـ لماذا طلتني في مثل هذه الساعة ؟!
ـ هل طالعت الصحف اليوم ؟
ـ العناوين الرئيسية هل من جديد ؟
أعطى عسى لفريد الجريدة قائلا : تصفح هذا المقال .
ألقى فريد نظرة سريعة على المقال ثم أطلق صافرة خفيفة من فمه قائلا : لقد مرغ وجوهنا في التراب من يكون هذا الفتى ؟
ـ ستراه أمامك في غضون ساعات
ـ أذن فقد قبضتم عليه ألا تؤمنون بالحرية الشخصية ؟ قال ذلك وهو يعاود قراءة المقال بتمعن
رفع عيسى حاجبية مستنكرا : لست أدري لماذا أرسلوك للعمل معي ؟
دخل مجد برفقة أحمد
ـ دعه وغادر
حدق أحمد في عيسى وفي فريد الذي بدا منهمكا في مطالعة المقال خيل له أنه قد راه أين ومتى لا يدري عاود النظر إلى عيسى وملابسه الأنيقة وشعره الأشقر المصفف بعناية لقد نجحوا في أن يجعلوا منكم أمساخا أشكالا جميلة و ملابس أنيقة ولكنها تخفي وراءها عقولا فارغة وقلوبا خالية أهذه هي الأجيال التي تريدون أن نكون صورة منها بعدا وفراغا وضياعا
نظر عيسى إلى أحمد لم يرتح أحمد لنظراته فرغ فريد من مطالعته وما أن وقع نظره على أحمد حتى هتف : أحمد !
رمقه أحمد بتعجب
عيسى : هل تعرفه ؟!
فريد وهو يقف : نعم فمنذ فترة التقيت به في جوار الكلية وقد دلني على حديقة الحيوانات
أحمد : فريد أليس كذلك ؟
رنا فريد إلى أحمد مبتسما : تتمتع بذاكرة قوية
عيسى وهو ينهض من مكانه ويجلس على الطاولة : كيف لا وهو المتفوق دائما أردف اجلس يا أحمد فقد بت كواحد منا
لم يشعر أحمد بالارتياح للهجة عيسى ونظراته
عيسى وهو ينظر إلى الرضوض التي تعلو وجه أحمد : يبدو أنهم لم يحسنوا استقبالك
ـ على العكس فقد أكرموني كثيرا
اخذ عيسى علبة سجائره : سيجار ؟
ـ شكرا لا أدخن قائلا : كيف لم أفطن لهذا فالتدخين حرام أليس كذلك ؟
ـ حقا ! هل صدرت فتوى بذلك لم أكن أعلم ؟
ابتسم فريد من ردود أحمد وطريقته في الحديث أما عيسى فقد نهض من مكانه واقترب من فريد يبدو أنك لست هينا صمت لبرهه قطعها بقوله : سمعت أنك تحضر للماجستير ؟

أحمد بثقة : خطوة أولى للحصول على الدكتوراه
ـ يبدو أنك شاب طموح ومع ذلك أراك ترغب بتحطيم أحلامك قبل أن تبدأ صمت لبرهه وهو يرمق أحمد قائلا : وألا فما تسمي ما تعمد إلى نشره من مقالات لا معنى لها قد تؤدي بمستقبلك أن لم تؤد بحياتك . نظر بعدها إلى فريد قائلا : أنصحه يا فريد فمثله خسارة على المعتقلات
نظر أحمد إلى عيسى نظرة ذات مغزى قائلا : لا داعي لأن يتعب نفسه فليس لدي ما افضي به
عيسى مهددا : يبدو أن حماستك الشباب تأخذك يا صغيري ابتسم سنرى كم سيدوم صمودك أمام السياط .
فريد : لما لا تدعني أجرب معه
ـ لا فائدة من إضاعة وقتك مع أمثاله
اتسعت ابتسامة فريد وهو ينظر إلى أحمد : خمس دقائق لن تضر أليس كذلك يا أحمد ؟
رنا أحمد إلى فريد بتعجب أما عيسى فقد تركهما معا وغادر جلس فريد على الطاولة قائلا :
قل لي يا أحمد وبصدق ألا تشعر بالخوف ؟
ـ ممه ولماذا أخاف ؟
ـ معك حق فليس هناك ما يستدعي الخوف والآن أخبرني أتعرف لماذا طلبت الانفراد بك ؟
ـ أستطيع أن أخمن .
فريد بثقة : لا أعتقد أن ذلك باستطاعتك .
أحمد بجدية : سيد فريد ما الذي تريده مني ؟
ـ أن أتحداك !
ـ لم أفهم !
ـ ما سمعت فأنا أراهنك !
ـ على ماذا ؟
ـ أنك لن تصمد أمام السياط وستعترف بكل ما نريد .
ـ يؤسفني أن تخسر رهانك
ـ تعجبني ثقتك بنفسك
ـ ذاك أنه تصدر من ثقتي بما أحمل .
ـ فريد وهو ينهض من مكانه ويقترب من أحمد قائلا : تعرف أنك تثير اعجابي بقدر ما تثير حماستي أردف وهو يشير له هيا بنا لئلا نتأخر ونعرف نتيجة الرهان .
.................................................. .................................................. ......
أخذ فريد يمشي في شوارع المدينة وكلمات أحمد تتردد على مسامعه وهو يصرخ والسياط تنهال عليه ( أنتم من تستحقون الإشفاق لا نحن ؟ لأننا نحيا في جنة الأيمان وتحيون في ظلام الجهالة واله معنا ولن تصنع سياطكم شيئا لمن كان الله في عونه )
نفس الكلمات نفس اللهجة الواثقة ترى من تكون يا أحمد ؟ وما سر ذلك التألق الذي أره في عينيك ؟لا أنكر أني معجب بك وبصمودك لكن كن على ثقة أنني لن أدعك تكسب الرهان
لمح عيسى وهو يقود سيارته فريد وهو يتجول في شوارع المدينة أزاح زجاج النافذة : فريد .
التفت فريد إلى عيسى الذي أوقف سيارته وأشار له قائلا : ـأركب كي أوصلك
جلس فريد بالقرب من عيسى الذي قاد السيارة ببطء قائلا : لم تخبرني لما أنت هنا ؟
ـ شعرت بالضيق !
ـ لذلك تجوب شوارع المدينة بعد منتصف الليل
ـ وأنت ؟
ـ أخشى إن أخبرتك أن لا تصدقني !
ابتسم فريد على مضض : أتراه نفس الشعور
ـ نعم
ـ أ عيسى من يتحدث أم شخص أخر ؟
ـ بل عيسى .
ـ حسبتك ودعت الضيق مع كؤوسك وعلاقاتك
ـ على العكس ففي كل مرة ألهو فيها أشعر بضيق لا مثيل له
ـ ترى ما سر هذا الشعور الذي ينتابني اليوم ؟
ـ لا أدري .
ـ أ تعتقد أن لأحمد علاقة بالأمر
عيسى باستنكار : أحمد .. أحمد من ؟!
ـ سجين اليوم
ـ لا بد أنك تهذي وما علاقته بأمر كهذا ؟!
زفر فريد بعمق بالنسبة لا علاقة له أما أنا فأكاد أقسم أني منذ رأيته وسمعته وصورته لا تفارق خيالي .
ـ يبدو أنه أثر فيك أكثر مما ينبغي
ـ حسبه لن يقوى على تحمل مثل ذلك العذاب
ـ لست أدري من أين يستمد أمثال هؤلاء تلك الصلابة
ـ معك حق

.................................................. .................................................
جلس أسامة بالقرب من الشاطئ تمنى لو يرمي بنفسه بين أمواجه ترك لدموعه العنان ويحك يا أحمد ماذا صنعت بنفسك ؟ ترى ما يفعل بك هناك ؟
عاد أسامة إلى البيت وجد أمه بانتظاره
ـ أما زلت مستيقظة ؟
ـ وهل أستطيع النوم ولا أعرف ماذا حل بأخيك .
ـ ليست المرة الأولى التي يقبض عليه فيها
ـ أشعر أن الأمر يختلف هذه المرة
ـ لنوكل أمرنا لله يا أماه
ـ هل تعشيت ؟
ـ لا أشعر بالجوع ألا تحتاجين لشيء قبل أن أخلد للنوم ؟
ـ أغلق نافذتك لئلا تصاب بالبرد
.................................................. ...............................................
ذهب فريد إلى عمله في وقت مبكر في طريقه إلى هناك أتصل بعيسى
ـ عيسى أنا في طريقي إلى العمل وسأكمل التحقيق مع أحمد فهلا أسديت لي معروفا
وحاولت التواصل مع الدكتور وليم ومعرفة ما حل بهاري فقد حاولت التواصل معه ولكن دون جدوى
عيسى متعجبا في طريقك إلى العمل ابتسم : لا عليك لن أتي إليك إلا ومعي كل ما تريد أن تعرفه ولكن أخبرني ما سر حماستك المفاجئة للعمل ؟
فريد في نفسه شيء ما في سجين الأمس يثير حماسي
ـ فريد أين ذهبت ؟
ـ أستمع إليك فقط شعرت بنشاط فقررت أن أعفيك اليوم من مهامك حتى لا تدع أني كسول !
.................................................. .................................................. ...
وصل فريد إلى مكتبه طلب مقابلة أحمد وما إن وقع نظره عليه حتى سأله مبتسما : كيف أنت الآن ؟
ـ كما ترى .
ـ عذبوك بوحشية أليس كذلك ؟!
صمت أحمد ولم يرد على حين أردف فريد ومع ذلك ما زلت لم أخسر الرهان فما حدث معك ما هو إلا فيض من غيض كما تقولون فإذا ما رغبت بالانسحاب فلا بأس .
أحمد بثقة : وهل ينسحب المنتصر ؟!
ردد فريد في نفسه وهو يقترب من أحمد ويرى أثار الجروح على جسده : يا لك من عنيد كيف استطعت تحمل ذلك العذاب اذا كنت لم أتحمل رؤيته أية قوة تخفي خلفك شيء ما فيك يشدني إليك لا أدري كنهه ابتسم فريد قائلا : يعجبني إصرارك بيد أني أشك في قدرتك على التحمل .
ـ ذاك شأنك
سحقا لك تتحدث بشموخ كأني أنا المسجون لا أنت ليت شعري ما سر هذه القوة ؟
هل أستمر معك على نفس الوتيرة أم أعمد إلى استخدام لغة الحوار معك لأعرف سرك لا يهمني أن تجيب على تساؤلاتهم ما يهمني أن تجيب على أسئلتي أنا !
ـ تفضل بالجلوس فآثار الإنهاك واضحة على محياك ولا بد أن تأخذ قسطا من الراحة
ـ شكرا أستطيع الوقوف
حتى في هذه تكابر ردد فريد بحزم : أجلس
جلس أحمد ساد الصمت بينهم لفترة قطعها فريد بقوله : ما الذي يجعلك تتحمل كل هذا العذاب ؟
توقع أحمد أي سؤال إلا هذا وبدون تفكير وجد نفسه يجيب : الله
بدت كلمات فريد تائهة تبحث عن قرار وهو يسأله : وهل تؤمن بوجوده ؟ أيعقل أما زال في أرضنا من يفكر بهذه العقلية ؟! ومع ذلك فلا عجب أو ليست هذه هي العقلية التي يريدون أن ننشأ عليها ؟! بماذا أرد وهل أنت مستعد لتلقي الرد ؟ سأله : وهل تشك بوجوده ؟
ارخى فريد ربطة عنقه وبحزن أجاب أنا ما عدت أدري إدا كان موجودا أم لا ..
لمح أحمد عقدا يحمل شارة الصليب على عنق فريد من خلف قميصه الأبيض
ـ هل أنت مسيحي ؟
ـ مسيحي مسلم هذا ليس هذا ما يعنينا ما يعنيني هو أنت .
ـ أنا !
ـ نعم أنت . لماذا لا تعطيهم ما يريدون من معلومات وتريح نفسك ؟
ـ أعطيهم أولست منهم ؟
ـ دعك مني يا أحمد واصغي إلى إن مكانك ليس هنا فأنت لم تخلق لتدفن في هذا المكان مكانك هناك حيث تحقق أحلامك وتستنشق هواء نظيفا حيث تنعم بأحضان أم رؤوم تحبك وتنعم بالدفء مع أخوتك ابتسم من يدري علني ألقاك بعدها وأنت تتربع على عرش الكلية كعميد بعد أن تحصل على الدكتوراه لقد سمعتك أثناء المقابلة كم شعرت بالغبطة وأنت تتحدث عن أمك عد إليها يا أحمد لا تضع نفسك في الجري وراء أوهام .
قاطعه أحمد : ومن قال لك إنها أوهام ؟
عندما تجد نفسك وحدك تتخبط بحثا عن يد تمتد إليك تستنجد بأعلى صوتك تسمع إلا صدى أصواتك تعود إليك حينها ستتلمس عن أعذار واهية لهم ولكنك لن تجد ستعلم حينها أنهم خدعوك ، لأنهم لم يعودا بحاجة إليك قال ذلك وهو يقترب أكثر من أحمد ويمسك كلتا يديه أتدرك معنى ذلك يا أحمد ؟
ـ نظر إليه أحمد بتعجب كان يحاول أن يعرف من هو فريد ؟!
ـ أدرك يا أحمد أن من الصعب عليك إدراك ما أقول .
ـ يكفيني أن أدرك أنك واهم .
ـ لقد سحروك أغروك بالوهم أنت مخدوع يا أحمد كل ما يحدثونك عنه لا وجود له لا تصدقهم إنهم يسلبونك حياتك مقابل سراب وعندما تحتاج إليهم لن تجد منهم أحدا
سيخذلونك ويتركونك ترمى كالكلب ولن يتأثر بفقدك أحد إلا أطفالك سيشردون ولن يجدوا يدا تمتد إليهم أنا لن أستفيد شيء من المعلومات التي بحوزتك بيد أني لا أريدك أن تموت مخدوعا سل نفسك ما الذي ستجنيه بعنادك ؟
شعر أحمد بصدق فريد بما يعانيه بشدة الصراع الذي يحيياه ولكن الشعور شيء والواقع شيء أخر أي لغز تخفيه خلفك يا فريد وأي جرح أم أنها تمثيليه ولعبة أنت بطلها بالأمس تتحداني وكأنك بذلك تدفعني للثبات واليوم تحاول أن تشككني فيما أؤمن نظر إليه بحزن قائلا : أشكرك على النصيحة ولكني أحب أن أقول لك لم تكونوا بحاجة إلى كل هذه التمثيلية لنزع الاعتراف مني فمهما صنعتم أو قلتم لن تأخذوا مني شيئا أتدري لماذا ؟
لأنه لا يوجد ما أقوله لك ابتسم أعني لهم ولسبب آخر هو أنكم تريدون مني أن أعترف بأشياء لم تحدث أما قولك أنهم خدعوني فهذه لعبة يجب أن تلعبها مع غيري ممن يسهل خدعاهم عبر خطاباتكم الرنانة وعبر أفلامكم ومسلسلاتكم التي تحاولون من خلالها تصوير الإسلام على أنه قيد وإرهاب وأحب أن أطمئنك أننا لا نستق معلوماتنا من أحد عنكم فالواقع يشهد بفضائحكم وجرائمكم وأما عن حياتي فهي بيد الله وهي أمانة عندي يأخذها خالقها متى شاء أما أبنائي فلهم الله ابتسم بسخرية مع أني لا أولاد إلى الآن لأني لم أتزوج بعد .
أحس أن فريد لم يسمع كلماته الأخيرة فقد بدا شارد الذهن كمن يفكر في أمر ما فوجئ بعد فترة قصيرة يصرخ وقد فقد السيطرة على أعصابه : مجنون مخدوع لن ينال أولادك شيء مما تقول سوى الجوع وأردف بصوت متهدج وعينان تنزفان دما وكلمات تقطر مرارة لن يجدوا إلا الموت يترصدهم وأنت لن تجني شيئا من ذلك ستقتل كالكلب أسمعت ؟
أمسك بعنق أحمد سيقف الجميع ضدك أردف وهو يشيح بوجهه عنه لئلا يرى أحمد دموعه



من مواضيع مشكاة الأمل :

0 لقاء عابر
0 حبر على ورق
0 من أنا ؟!
0 جنون العظمة
0 من تحت الركام ... رواية

  رد مع اقتباس
قديم 05-07-2012, 10:58 PM   #6

عضو مشارك

 







معلومات إضافية
  النقاط : 1
  الحالة :مشكاة الأمل غير متواجد حالياً
 

افتراضي رد: من تحت الركام ... رواية


هم عيسى بدخول مكتب فريد عندما أوقفه مجد : سيد عيسى
ـ ماذا هناك ؟
ـ السيد فريد طلب أن لا يدخل عليه أحد
ـ لماذا ؟
ـ لست أدري ولكنه بدا منهار تماما بعد أن حقق مع أحمد وطلب مني أن لا أدخل عليه أحد
ـ حسنا
ردد عيسى وهو يفتح باب مكتب فريد و أردف لا تدع أحدا يدخل علينا . أقترب من فريد كان ما يزال مسندا رأسه على الطاولة فريد همس برفق
نظر فريد إليه قائلا : أكاد أختنق أريد أن أخرج من هذا المكان
ـ هيا بنا قال ذلك وهو يحمل معطف فريد ويقترب منه فريد هل تستطيع المشي أم تستند علي ؟
ـ أستطيع
قاد عيسى السارة ببطء : ما رأيك أن نذهب إلى الطبيب ؟
ـ لست مريضا
ـ ماذا بك ؟
ـ أشعر بالضيق
ـ أهو أحمد ؟
صمت فريد : ماذا قال لك الكلب حتى أوصلك إلى هذه الخالة ؟
ـ العيب في أنا وليس فيه أنا الذي ما استطعت أن أنسى
ـ أما زل الماضي يرمي بأستاره عليك ؟
ـ عيسى لنتحدث في حديث أخر
ـ إلى أين تود أن تذهب ؟
ـ إلى أي مكان أستطيع أن أنسى فيه .
أنتقى فريد وعيسى أحد المقاعد الجانبية في أحدي مراقص المدينة لم يمر وقت طويل وكان النادل يقف أمامهم قائلا : ماذا تريد سيدي ؟
شعر عيسى بالدهشة عندما سمع فريد يطلب كمية من الشراب
ـ ما بالك تنظر إلى هكذا ؟
ـ هذه المرة الأولى التي أراك تشرب فيها !
ـ أريد أن أنسى .
ـ صب فريد لنفسه كأسا من الشراب تناوله جرعة واحده ، أسترخى على مقعده قائلا : لقد صفعته لم أكن أرغب بذلك ولكنه دفعني إليه
عيسى وهو يحدق في فريد غير مصدق أيعقل أتراه يتحدث عن أحمد ولكن ما سر هذا التأثر ؟ أخذ عيسى رشفة من الكأس الذي أمامه قائلا : ليست المرة الأولى التي تصفع فيه أحدهم
ـ أحمد يختلف
ـ وفيما الاختلاف ؟
ـ أنت لم تسمع حديثه اليوم !
ـ اعتقدت أن زمن الكلام ولى دون رجعه وما عاد يؤثر فينا يا فريد .
حملت كلماته الكثير من المعاني كان فريد يدرك تماما ما يرمي إليه عيسى بحديثه وأنه يعمد إلى تذكيره بالعهد الذي بينهما على أن لا يدعا أحدا يؤثر فيهما وأن يعملا على تحقيق هدفهما مهما يكن
ـ لم يكن كلاما وإلا لما تأثرت فيه لقد وقع على كلماته بدمائه قاسى من العذاب أصنافا شتى ومع ذلك لم يستسلم لم يرضخ ذبح بيد أخوانة و من هم على ملته ومع ذلك لم يتراجع أتدري معنى ذلك ؟يا عيسى ، يحترق لينير لغيره ويضحي بحياته من أجل ما يؤمن به
ـ ومن غيري يدرك ما ترمي إليه يا صديقي لا أراك تتحدث عنه بل هو الماضي عاد إليك في صورته
كم أخاف أن يشدك الماضي إليه وتنسى توقف عيسى بتفكيره ونظر إلى فريد نظرة ذات مغزى قائلا : وأنت لن تتراجع ؟ أردف وأثار القلق واضحة على محياه أم أنك تفكر أن تعود إليهم بعد كل ما صنعوا بك ؟
ـ شيء ما في أعماقي لا أدر كنهه يشدني إليه لا أريده أن يسقط هو الأخر ضحية وهم
ـ عيسى مشفقا : أنت تشرب كثيرا وهذا يؤثر عليك خاصة وأنها المرة الأولى
ـ لا عليك
عاد فريد إلى منزله وهو يستند على كتف عيسى بعد أن ذهب الشراب بعقله
ـ سألته ألفي بلهفة : ما به ؟
ـ شرب كثيرا
ـ لا بد أنك تمزح ففريد لم يتناول الشراب في حياته قط !!
ـ عيسى وهو يساعد فريد لينام على سريره : ولكنه تناول .
إلفي بغضب : أنت من دفعه لهذا ؟
نظر إليها عيسى قائلا : أبقي بقربه قال ذلك وأنصرف
.................................................. .................................................. .................................................. ........................
عاد عيسى وأثار القلق بادية على محياه أنفرد بنفسه وسؤال واحد يعصف به : ما سر أحمد ؟ وما سر هذا الشعور الذي يسيطر على فريد نحوه ؟ هل يمكن أن ..
ردد مستبعدا الفكرة لالا
في اليوم التالي ذهب إلى المكتب باكرا وطلب رؤية أحمد
ما أن دلف أحمد إلى المكتب برفقة الحارس حتى طلب عيسى من الحارس الانصراف أخذ عيسى يتفرس في أحمد وهو ينفث دخان سيجارته بصمت نهض من مكانه ثم صب لنفسه كأس من النبيذ أقترب من أحمد وأخذ يلوح الكأس في وجهه قائلا أترغب بكأس
تمنى أحمد لو يبصق في وجهه تحامل على نفسه : لا أشرب
ضحك عيسى بطريقة تثير الاشمئزاز : حرام أليس كذلك ؟أردف بعدها وهو يلقي الكأس في وجهه أحمد كلاب لا تعون شيء مما يحدث لكم
ـ تمنى أحمد لو يستطيع صفعه فالموت أهون عليه من الوقوف أمام خنزير كعيسى .
ـ قل لي أيها السافل ما الذي دار بينك وبين السيد فريد ؟
صمت أحمد فصرخ فيه عيسى : لماذا لا تجيب ؟
ـ أسأله هو .
ـ صفعه عيسى بقوة : أريد أن أسمع الإجابات منك .
ـ سألتني وأجبتك .
ـ يبدو أن التعامل الجيد لا ينفع مع أمثالك من الخنازير قال ذلك وهو يضغط على زر مكتبه أردف بغضب : لكني أعرف كيف أجعلك تتكلم وبالأسلوب الذي يتناسب مع أمثالك من ... صمت وهو يرمق أحمد باستهزاء يعبر عما يريد قوله ،
ردد مجد فور دخوله : نعم سيدي
ـ خذه إلى ساحة التعذيب .
.................................................. .................................................. ......
ركب فريد سيارته واتجه إلى مقر عمله مر وقت طويل على آخر لقاء له بأحمد حاول جاهدا أن يتحاشاه أو أن يترك التفكير فيه ولكنه لم يستطع فصورته لم تغب عن مخيلته قط كلماته ما زالت تتردد على مسامعه وها هو يجد نفسه يستيقظ مبكرا ليذهب إلى مقر عمله لمقابلة أحمد هذا الفتى الذي رمته الأقدار به وكأنه أتى إليه من ذلك الماضي البعيد ليقلب حياته رأسا على عقب ورغم الشعور المر الذي يتركه في أعماقه بعد كل مقابلة إلا أن شيئا ما يدفعه للذهاب إليه أسئلة كثيرة تدور في خلده بحثا عن إجابة فهل سيجد أجابتها لديه عندما ألتقيا سأله : أحمد أين القوة في عقيدة يتركها أبناؤها ويتجهون إلى غيرها لتكون دستورا لهم في حياتهم ؟
ـ ليس العيب في العقيدة وإنما في أبناءها !
ـ لو كانت كما تزعم لأثرت فيهم و أوجدت منهم جيلا لا مثيل له .
ـ ومن قال لك أنها لم توجد هذا الجيل ؟
ـ لم لا أره أم أنك ستحدثني عن عالم الصحابة ذلك العالم الذي لا وجود له إلا في خيالكم المريض .
ـ ستظل العقيدة تمنحنا هذا الجيل مدى الحياة وعهد الصحابة لم يكن خيال و أكبر دليل على ذلك كتاب الله معجزة الإسلام الخالدة ومع فالجيل الذي أتحدث عنه موجود على أرض الواقع ها أنت ترى في هذه السجون جزءا منهم وتجدهم في كل قلم حر مخلص وفي حلقات العلم وفي المساجد فلا يغرنك ما تراه من غثاء فما هو إلا الزبد الذي يطفو على السطح وما غيب هؤلاء إلا لأن حقيقة الإسلام غابت عنهم ولو عرفوه ما تركوه إلى سواه
تأفف فريد : كلام .. كلام أريد حقائق أريد واقع ملموسا أريد نماذج تؤكد صدق ما تقول .
ـ وهل تزعم إحاطتك بكل شيء ما الذي تعرفه أنت وأمثالك عن المسلمين سوى تلك الصور التي رسموها في عقولكم والتي ترغبون أنتم باستمرارها .
ـ تعالى رنين الهاتف ليقطع حوارهما دهش أحمد عندما رأى فريد يقطع المكالمة دون أن يرد عليها ويلتفت إليه قائلا : اكمل
نظر إليه أحمد بذهول فكل يوم يمر تتكشف له جوانب أخرى عن فريد تجعله في حيرة من أمره ، سأكلمك يا فريد وليكن الله في عوني علي أستطيع أن أبين لك روعة هذا الدين تعالى رنين الهاتف مرة أخرى فما كان من فريد إلا أن أنتزع سلك الهاتف قائلا : أكمل .
صمت أحمد ولم يرد فسأله فريد بتعجب : ما بالك تنظر إلى هكذا ؟!
ـ من أنت وماذا تريد ؟
.................................................. .................................................. .....
أغلق فريد سماعة الهاتف بتوتر قائلا : أصبحت أشعر بالقلق بسبب فريد !
ديانا : ماذا فعل مجددا ؟
ـ أحاول التواصل معه منذ فترة ولكنه لا يرد
ـ ألا ترى أنه تغير كثيرا في الآونة الأخيرة ؟
ـ كثيرا .
ـ أتعتقد أن لذلك السجين علاقة بالأمر
ـ ما عدت أشك في ذلك ! اخبريني يا ديانا هل ألتقيت بإلفي ؟
ـ البارحة .
ـ هل حدثتك بشيء عن فريد .
ـ لا فقد كان حديثنا عن بعض الموديلات المعروضة في الأسواق
ـ يبدو أن لا فائدة من تلك المراءة أبدا فهي لا تنظر إلى أبعد من تحت قدميها
ابتسمت ديانا بدلال قائلة : وأنا ؟
ابتسم عيسى : أنت تختلفين عنها حتى أني أحيانا أشعر بالخوف منك !!
رنت إليه بمكر : أما من أخبار عن الدكتور وليم ؟
ـ سيحضر قريبا .
ـ وهاري ؟
عيسى بحزن : هذا ما أردت أن أحدث فريد عنه فحالته ميؤوسا منا أخذ معطفه لا بد أن أذهب إلى فريد .
.................................................. .................................................. .................................................. ......
ـ دعك مني يا أحمد ومن معرفة من أكون وأجب على أسئلتي .
ـ كيف وأنا أوقن أنك غير مقتنع بما أنت عليه !
ـ يكفيني أني على يقين أنك تجري وراء أوهام صمت لبرهه قطعها بقوله وهو ينهض من مكانه ليجلس بالقرب من أحمد قائلا : أعرف شخص كان مثلك حفظ القرآن وأحب كل ما فيه تعلم على يد أبيه مثلا وقيما وأخلاقا كأنت أحلامه حينها محصورة في أن يكون خطيب قريتهم لكم نعم بالدفء في أحضان أسرته ولم يكن يدرك ما تخفيه الأقدار له كان يؤيد كل ما يسمع عن أبيه عن الأيمان وعن روعة هذا الدين والحضارة التي أوجدها أسماه أبوه محمد أسوة بنبيكم كانت حياته في كنف أبيه أشبه ما يكون بحلم جميل استيقظ ليجده سراب أردف بمرارة : أتدري معنى ذلك ؟
تسارعت دقات قلبه أيعقل أن يكون يتحدث عن محمد أخيه بصوت خافت وهو يحاول أن يخفي لهفته : وبعد ؟
ـ استرخى فريد في جلسته و أغمض عينيه لئلا تنساب دموعه : تعلم من أبيه أن الإسلام منهجية حياة تتوجها الأخلاق فلا غش ولا خداع ولا نفاق فإذا به وسط عالم من الأفاقين قتل أباه أمام ناظريه قتله مسلم مثله لا لشيء إلا لأنه أبى إلا أن يقول كلمة حق في بلدا لا ير للحق موضع !! لم يرحموا براءته ولم يرعوا علم أبيه الذي كان إمام مسجدهم وخطيب قريتهم نظر فريد إلى أحمد بحزن والدموع في عينيه : لن يكون من السهل عليك الشعور بالمرارة والألم الذي شعر بهما وهو يرى أباه يموت أمام ناظريه .
أحمد بصوت متحشرج فما عاد ثمة مجال للشك : وبعد ؟

أكمل فريد وهو يمسح عبراته ترك قريته هو و أمه وأخواه علهم يجدون في المدينة من ينصفهم ليدرك أنه كان يحلم وأن ما حدثه أبوه عنه مجرد سراب صمت لبرهه تبدت لأحمد وكأنه دهرا كامل كيف لا ومن يحدثه عنه هو محمد حلم حياته .
اردف فريد بصوت مخنوق : لحق أخاه بأبيه وتزوجت أمه ليجد نفسه وحيدا بحث عن يدا تمتد إليه تنتشله من أحزانه فلم يجد شعر باليأس وتمنى لو أن يد المنية تختطفه بعد أن أيقن أن لا معنى للحياة بعيدا عن ما آمن به التفت إلى أحمد لتلتقي عيناهما رأى الدموع في عيني أحمد الذي سأله بلهفة لم تخف على فريد قائلا : وماذا بعد ؟
فريد بحزم كمن ينفض ذكرى مؤلمة تخلص من أوهامه وذهب إلى صاحب اليد الحانية التي امتدت إليه وهو الذي طالما نفر منه لأنه على غير ملته وهناك استطاع أن ينظر للعالم من منظور آخر ولكنه أعم وأشمل .
.................................................. .................................................. ...
تعطلت السيارة ... هتف عيسى بغضب وهو يضرب بيده مقود القيادة ـ سحقا
ترجل من السيارة ليرى سر العطل لم يمر وقت طويل حتى تمكن من إصلاحه ركب سيارته واتجه إلى مقر عمله
ألتقى بمجد : أين فريد ؟
ـ في مكتبه .
هم عيسى أن يدخل عندما أوقفه مجد قائلا : سيدي المعذرة لقد طلب مني السيد فريد أن لا أسمح لأحد بالدخول
ـ ردد عيسى مستنكرا : ماذا ؟!!
ـ لقد حول كل مكالماته إلي وقطع تيار تلفونه المباشر وطلب أن لا أدخل عليه أحدا
ـ أهو بمفرده ؟!
ـ لا فأحمد معه.
ـ أحمد ؟!!
ـ السجين الذي قاطعه عيسى قائلا : تذكرت قال ذلك وهو يهم بالدخول
نظر فريد إلى أحمد الذي كان يستمع إليه بكل جوارحه : أبعد كل ما سمعت ما زلت مصرا على التمسك بمبادئ جوفاء ؟
لم يرد أحمد على سؤاله شيء واحد كان يشغل تفكيره أين محمد وهل حقا تخلى عن كل ما يؤمن به ؟! أوشك أن يفضي لفريد بكل شيء أن يخبره من يكون محمد بالنسبة له بيد أنه خشى من فريد . بعد تردد سأله : أين هو الآن ؟
ـ وما حاجتك لمعرفة مكانه ؟
ـ وما أدراني أن قصتك حقيقية ؟ ردد أحمد وهو يحاول أن يبدو متماسكا
ـ ذاك أن الشخص الذي أحدثك عنه قريب منك هذا إذا لم تكن تلقاء كل يوم وتتحدث إليه
ـ أهو أنت ؟ تسأل أحمد في نفسه . أردف فريد وتلعنه وتلعن اليوم الذي رأيته فيه
هتف أحمد وهو يتراجع إلى الخلف .. مستحيل !! عيسى ؟ قل كــلاما غير هذا
زفر فريد بعمق : أفلا يحق له أن يلعن عالمكم أن يرفضه أن يسعى لسحقه أن ينسلخ من كل ما يربطه به .
حاول أحمد السيطرة على أعصابه والرد على فريد ولكنه لم يستطع كل ذرة في جسمه تهتز شعر بأنه يوشك على البكاء حاول إخفاء وجهه لئلا يرى فريد دموعه .
عيسى مستحيل لا شك أنك تكذب يا فريد من يدري لعلكم عرفت بقصة أخي فحبكتم علي هذه القصة لأفضي لكم بكل ما أعرف طأطأ رأسه وانسابت دموعه على خديه دون توقف أي كابوس هذا ؟! أقترب منه فريد وجلس بالمقعد المقابل له : أريت كيف عجزت عن الكلام لمجرد سماعك لمشكلة من ألاف المشاكل التي تحدث في واقعكم كيف بمن عاش هذه المأساة وتجشم مرارتها توقف فريد عن الكلام عندما رأى يدي أحمد جثا على الأرض وأمسك بهما قائلا : يداك ترتجفان صمت بعدها وهو يرفع رأس أحمد إليه : أتبكي يا أحمد ردد فريد غير مصدق ما يرى
ـ أحمد بصوت متهدج : أرجوك أعدني إلى الزنزانة .
فتح عيسى باب المكتب : أنت هنا وأنا أبحث عنك ... صمت عندما رآهما أردف وهو ينظر لفريد الذي أنتصب واقفا .. يبدو أنني قدمت في وقت غير مناسب !!
أسترق أحمد النظر إليه : أنت مستحيل عيسى أكثر شخص كرهته في حياتي هو نفسه محمد أخي و أقرب إنسان إلى قلبي
عيسى وهو يقترب منه وينظر إليه باحتقار : قم وانهض أم أنك استعذبت الجلوس وتناسيت أن الكلاب تنهض لدى رؤية أسيادها ..
ألتقت عيناهما خيل لأحمد أنه يراه للمرة الأولى لم يستطع عقله استيعاب ما يحدث , أيعقل أن الشخص الذي يسعى لاستئصال مبادئه هو نفسه من كان الدافع الرئيسي له للتمسك بهذه
المبادئ ؟ أن الصدر الذي حوى كتاب الله هو نفسه الصدر الذي تزينه شارة الصليب أن الشخص الذي طالما تمنى أن يرمي نفسه بين ذراعيه هو نفسه الشخص الذي تمنى أن يفرغ رصاصات مسدسه في صدره فيه وأن هاتين الشفتين اللتين ترتشفان النبيذ هما نفس الشفتين اللتين طالما ترنمتا بتلاوة القرآن .
انسابت دموعه رغم عنه لم يكن من السهل عليه السيطرة على مشاعره حدق فيه عيسى بذهول مستحيل أن يصدق ما يرى أأحمد من يقف أمامه منكسرا ؟! أحمد الذي طالما صعقه بكبريائه وعزة نفسه وقوة ثباته والذي أبى أن يذرف دموعه رغم كل ما قاساه من صنوف العذاب !!
ترى ما الذي دار بينه وبين فريد ليبدو منهارا هكذا ؟!
استدعى فريد مجد وطلب منه إعادة أحمد إلى سجنه
عيسى وهو يتابع أحمد بنظراته : ماذا قلت له ؟! وكأنه شخص آخر ؟
في طريق عودتهما وضع عيسى يده في جيبه وحمل سترته بيده الأخرى على كتفه وهو يسير إلى جوار فريد قائلا :أهذا كل ما دار بينكما ؟
ـ نعم أردف فريد وهو يسترق النظر إلى عيسى بخجل أسف أخليت بالاتفاق
ـ لا عليك لا يشغل تفكيري ما أفضيت به لأحمد بل بردة فعله ألم ترى كيف بدا منهار ؟!
ـ معك حق أنا نفسي لم أتوقع أن يبلغ تأثره إلى هذا الحد !!
ـ أظن أن في الأمر سرا ولا بد أن أعرفه .
ـ أنت تحمل الأمور فوق ما تحتمل صمت لبرهه قطعها بقوله : أخالني أخطو الخطوة الأولى في طريق إخراجه من الوهم الذي يحيا في أتونه .
عيسى بشرود : أرجو ذلك همس في نفسه لا بد أن ثمة سر ما خلف تلك العبرات ولا بد أن أعرفه .
ـ لم تخبرني لماذا كنت تبحث عني ؟
ـ الدكتور وليم سيحضر خلال هذا الاسبوع
ابتسم فريد : خبر رائع هذا يعني أن هاري تماثل للشفاء أليس كذلك ؟
طأطأ عيسى رأسه مما أثار قلق فريد جره فريد إليه وهو يسأله بخوف : هل حدث مكروه لهاري ؟
أخذ عيسى نفسا عميقا : لا تدع الظنون تعبث بك ما زال على قيد الحياة ولكن حالته ميؤوسا منها وقد ...
ـ لا تكمل ردد فريد وهو يستند على أحد الأعمدة ويترك لدموعه العنان ففي الوقت الذي شعر فيه كسر الحاجز الذي يفصله عن أحمد يفاجئ أنه على وشك أن يفقد أعز صديق له
ـ لا تيأس يا فريد فالطب في تقدم مستمرا ومن يدري ما تخفيه الأيام ؟!
.................................................. ...............................................
عاد فريد إلى منزله اتصل بالدكتور توماس وطلب منه التواصل مع طبيب هاري ومعرفة مدى تطورات المرض ومع أن الدكتور توما س حاول طمئنت فريد على صديقه إلا أن فريد عزم على السفر للاطمئنان بنفسه
لم يستطع أحمد النوم في تلك الليلة أسند ظهره على حائط زنزانته وترك نفسه لهواجسه آه أين أنت الأن يا أماه لأرمي بنفسي بين ذراعيك وأخبرك أن الحلم تحول إلى كابوس ليتك يا محمد بقيت مجرد طيف من خيال عابر بل ليتني مت قبل أن أراك هكذا .
ـ ترى ما الذي صنعناه في دنيانا ليحدث لنا كل هذا يا أبتاه ؟!
تسأل أحمد في نفسه وطيف أبيه يتراء له كيف لي أن أقف أمامه بعد الآن وأنا من كنت ألعن اليوم الذي أره فيه أيعقل أن أكرهك يا محمد بقدر ما أحببتك ؟!!
ـ لا يا أحمد لا تكره أخاك لا تسئ فهمه كما أساء إليه الأخرون
ـ أبعد كل ما حدث منه ؟؟ ردد أحمد كما لو كان يخاطب أباه
ـ أنه معذور ماذا كنت تتوقع منه وهو يرى مصرع أبيه أمام ناظريه العيب ليس في محمد فقد كان صغيرا وما عرف عن الإسلام إلا تلك الصورة المشرقة التي رسمتها له ماذا يصنع من كان في سنه وهو يرى المسلمين على ما هم عليه ؟! لقد كان من الصعب على عقله الصغير أن يفصل بين الإسلام كدين والمسلمين كأفراد . أراد هوية إسلاميه فوجد المسلمين بلا هوية !!اليد الوحيدة التي امتدت إليه كانت من عالم غير عالمه رأى بأم عينيه أن كل ما أمن به وهم اختلطت عليه الرؤي وحري أن تختلط الرؤى على من كان في مثل سنه .
ـ ماذا يمكنني أن أصنع له وكل ما يراه من تصرفات تأكد له صحة مزاعمه ؟!
ـ محمد بحاجة إلى نموذج إسلامي تماما كذلك النموذج الذي حدثته عنه كن له أنت هذا النموذج إياك أن تضعف أمام شدة الألم أو تهتز أمام ضربات السياط لتكن كلمات الحق سهاما تطعنهم
في الصميم وتعيد لك أخاك . أحس أحمد بالأمل يتدفق إلى أعماقه فشعر بالسرور لخواطره
.................................................. ..................................................
أستيقظ فريد باكرات واستبدل ملابسه كان يشعر بسعادة غامرة سرح شعره وهو يترنم بأغنية أجنبية وألقى نظرة ارتياح على نفسه في المراءة على حين أخذت ألفي ترقب تصرفاته بتعجب
ـ هل أستيقظ جم ؟
ـ ليس بعد
ـ ايقظيه كي أوصله إلى المدرسة
ـ ألا ترى معي أن الوقت ما زال مبكرا على إيقاظه ؟!
ـ معك حق ردد فريد وهو ينظر إلى ساعته
ـ ترى ما سر هذه السعادة ؟!
ـ كيف لا اشعر بالسعادة وقد نجحت في تشكيك أحمد في عقيدته
ـ أرى أنك تبالغ في اهتمامك بهذا الشاب !
ـ صدقتي
ـ من يراك اليوم لا يصدق حالك البارحة ما الذي تغير ؟!
ـ البارحة كاد القلق يودي بي على هاري ولكن بعد أن أتصلت بالدكتور دايل لوثر تغير كل شيء فقد أخبرني أن ثمة أمل في شفائه وأنه بإمكاني أن اذهب لزيارته
ـ هل حقا تنوي السفر إليه ؟
ـ نعم ما أن افرع من التحقيق مع أحمد حتى أسافر إليه وما أخال الأمر سيستغرق أكثر من أسبوع .



من مواضيع مشكاة الأمل :

0 من أنا ؟!
0 جنون العظمة
0 من تحت الركام ... رواية
0 لقاء عابر
0 حبر على ورق

  رد مع اقتباس
قديم 05-08-2012, 11:17 PM   #7

عضو مشارك

 







معلومات إضافية
  النقاط : 1
  الحالة :مشكاة الأمل غير متواجد حالياً
 

افتراضي رد: من تحت الركام ... رواية


جلس فريد على مكتبه وأشار لأحمد بالجلوس
ـ كيف أنت الآن ؟
ـ الحمد لله
ـ نظر إليه فريد نظرة ذات مغزى : أفضل من البارحة ؟
ـ ماذا تعني ؟
ـ لم أتوقع أن يبلغ تأثرك إلى ذلك الحد !! ابتسم والآن أريد جوابك وبصدق ألا يحق لمن عاش مثل تلك المأساة أن ينسلخ من كل ما يربطه بهذا الدين ؟!
أحمد بهدوء وهو يحدق في عيني فريد : لا يحق له
ـ رغم كل ما حدث معه
ـ ومها حدث له
ضرب فريد بيده على الطاولة فأحمد يعيده إلى نقطة البداية صرخ في وجه أحمد أي هراء هذا ؟
نظر أحمد إلى فريد قائلا : لا أستطيع أن أرد عليك فلا أحسبك قادرا على فهمي فالأمر يتعلق بعقيدة أدين بها ويدين بها صاحب مأساتك عقيدة تأبى أن تفارق صاحبها حتى لو انتزع الروح من الجسد وأنت ما شعرت بهذه العقيدة ولا دنت بها
هم فريد أن يرد عندما ترامى صوت نقر خفيف على الباب زفر بعمق : طلبت أن لا يدخل علينا أحد رفع صوته قائلا : تفضل
دخل عيسى مبتسما : أرجو أن لا أكون قد أزعجتك وأنت تؤدي عملك
فريد : منذ متى وأنت تستأذن في الدخول علي ؟!
ـ اتسعت ابتسامة عيسى : بلغني أنك طلبت أن لا يدخل عليك أحد
ـ بالتأكيد هذا الكلام لا ينطبق عليك .
أخذ أحمد يراقبهم بصمت فهذه المرة الأولى التي يرى فيها عيسى يتكلم بهذا اللطف وكأنه شخص أخر
عيسى : دع أمر التحقيق لي واذهب للبيت فهناك مفاجئة في انتظارك
التفت عيسى إلى أحمد بعد خروج فريد قائلا : أنه فتى طيب أليس كذلك ؟
لم يرد أحمد أكتفى بالنظر إليه
جلس عيسى على المكتب وهو ينظر إلى أحمد نظرات مستفزه قائلا : ألم يعلموك في المدرسة كيف تتعامل مع أسيادك ؟
ليتك تعرف من أكون ومن تكون بالنسبة لي
ـ فيما شرودك ؟!
أحمد وهو يحدق في عينيه قائلا : كنت أتسأل هل يمكن أن يتبدل الإنسان بهذه السهولة ؟
يا لك من لئيم يا أحمد إذا كان لا بد من محاورتك فأنا أهل لذلك : أذا كان الموقف يتطلب
ليتك تدرك ما أرمي أليه بحديثي أذن لارتحت وارحت : فأن لم يكن يتطلب ذلك
شعر عيسى أنه فهم مغزى كلام أحمد فتبسم : أنت ذكي يا أحمد ولكن ذكاءك قد يضرك
ما فهمت ما أرمي إليه وليتك تفهم : لا يحتاج المرء لتغير جلده مادام واثقا من صحة موقفه
أليس كذلك سيد عيسى ؟!
ـ أنت تدفعني دفعا لأعاملك بطريقة قد لا تحبها حملت نظراته الكثير من التهديد
أحمد بإصرار : لا أحسبك بحاجة إلى من يدفعك
عيسى وهو يعبث بالأوراق التي أمامه بهذه معك حق أردف بمكر ترى ما سر بكائك البارحة ؟
أتراني أقدر أن أفض لك بالسبب أم أن الأوان لم يأن بعد أحشى أن عرفت من ردة فعلك أخشى أن أخسرك وإلى الأبد
ـ لا تريد الرد أليس كذلك أردف وهو ينفث دخان سيجارته آلمك أن ترى أحلامك تتهاوى أمام ناظريك وأن تعرف أن من تدافع عنهم ما هم إلا حثالة من حثالات المجتمع
ابتسم أحمد بسخرية : على الأقل هم أفضل منك لا يتلونوا كما تتلون الحرباء
نهض عيسى من مكانه ليجلس في مواجهة أحمد قائلا : أكمل لماذا سكت ؟
ـ لست أعلم بك منك
ـ عيسى وهو يجره إليه من ياقة قميصه كنت على يقين أن طريقة فريد لن تجدي نفعا معك
شعر أحمد بأنه يوشك على الاختناق بصوت مبحوح : ولا أظن طريقتك تجدي معي
ـ انت واهم عيسى وهو يمزق قميص أحمد ويطفئ سيجارته في صدره
التقت عيناهما فرق شاسع بين النظرتين
أحس أحمد بنظرات عيسى تحرقه كل هذا الكره بت تكره لدينك احرق جسدي فمهما صنعت ستظل أخي الذي أحب
شعر عيسى أن قوته تتهاوى أمام نظرات أحمد التي تفيض بالود أشاح بوجهه عنه أتدعي أنك لا تشعر بالألم ردد عيسى وهو يصفع أحمد بقوة
نظر إليه أحمد بحزن بات العنف هو اللسان الذي تتكلم به ما الذي تعيبه علينا وما الذي آلت إليه ثم عن أي لآلام تتحدث ألام الجسد أم الروح الأولى أعتدناها والثانية سنتغلب عليها بأذن الله
اقترب عيسى منه نفس النظرة الصامتة ليتني أعرف من تكون ؟وما سر نظراتك شتان بين نظرات اليوم ونظرات البارحة !! لا بد أن أعرف كل شيء عنك وأخرجك من دائرة صمتك وأن كنت تخال أن نظراتك الودودة ستحول بيني وبينك فأنت لا شك واهم فقد تعلمنا أن ندوس على مشاعرنا حتى مع أقرب المقربين لنا
.................................................. ................................................
عاد فريد ليجد الدكتور وليم في انتظاره ارتمى في احضانه : كم اشتقت إليك .
ـ لست أكثر شوقا مني
ابتسم فريد على حين اردف الدكتور وليم قائلا : هلم بنا لتقص علي كل ما حدث معك وأنا بعيدا عنك
أفضى فريد بلواعج نفسه للدكتور وليم الذي بدا الاهتمام واضحا في محياه
ـ ما زال الماضي يؤرقك يا بني ؟!
ـ أحاول أن أنسى ولكن ...
ـ على العكس
نظر إليه فريد متعجبا : ماذا تعني ؟!
ـ أحمد
ـ ما به ؟
ـ تعلقك به
قاطعه فريد بحماسه : أحببت أن أخرجه من أوهامه
ـ بل أحببت فيه الصورة التي رسمها لك والدك عن مستقبلك
تراجع فريد إلى الخلف لكأنه كتاب مفتوح أمام الدكتور وليم بتردد : أنا
ـ لا عليك يا فريد لست بحاجة أن تخفي حقيقة مشاعرك عني ما من أحد إلا وهو يحن لماضيه
.................................................. .................................................. .......
أما زلت مصرا على الإنكار : سأعرف كيف أجعلك تتكلم قال ذلك وهو ينادي مجد قائلا : إلى بسامر ومحمود ثم التفت إلى أحمد وهو يردف قائلا : خذوه إلى ساحة التعذيب ودعوا الكلاب تنهش لحمه لنرى مدى قدرته على التحمل
مسكين يا محمد ليتك تدرك أن لا جدوى من كل ما تفعل
ـ سأريك من العذاب ما لم تتخيله عيناك
ـ ما أظنك امتلكت جهنم لتريني إياها
ـ ويلك أما تخاف أحد ؟!
ـ أخاف الله
ابتسم عيسى حسنا لنرى كم سيدوم صمودك التفت إلى رفاقه تفننوا في تعذيبه أروني دموعه بلون الدم
.................................................. .................................................. ....
عاد عيسى إلى منزله خلد إلى النوم كان يشعر بإعياء شديد فقد قضى معظم يومه يشرف على تعذيب أحمد
في صباح اليوم التالي ألتقى فريد بمجد الذي سرد عليه تفاصيل ما حدث بين عسى وأحمد لم يرتح فريد لأسلوب عيسى أسرع إلى زنزانة أحمد هاله منظره كان قد تكوم على نفسه في أحد أرجاء الزنزانة وجسمه يرتجف بشدة أقترب منه أحس بالإشفاق عليه أمسك به مناديا سامر و محمود : خذاه إلى غرفة أدفئ من هذه
بعد خروج أحمد تفحص فريد الزنزانة وهو يرتجف من شدة البرد : بأي عقلية شيطانية يفكر هؤلاء الناس ؟ كيف تسنا لهم وضع أجهزة تبريد خفية في مكان كهذا ؟! ويحك يا عيسى ألا قلب لك ؟عاد إلى مكتبه واستلقى على مقعده ليبحر مع ذكرياته أفاق على صوت عيسى : ما بالك ؟!
ـ أشعر بالغثيان من تصرفاتك أين ذهبت إنسانيتك يا فتى ؟!!
عيسى ببرود وهو يجلس على مقعده : ما الذي حدث لكل هذا ؟
ـ بعد كل ما صنعت بأحمد وتسأل ؟!!
عيسى بحنق : ما صنعت أنا أم أنت كم مرة سيكون علي تحمل تصرفاتك الخرقاء
ـ تصرفاتي أنا ؟
ـ نعم كيف تأمر بإخراجه من حجرة التجميد دون الرجوع إلى أم نسيت أني مسؤولك في العمل؟
ـ حجرة التجميد ها أنت قلتها بنفسك منتهى القسوة والوحشية أن ترمي بشاب في سن أحمد في زنزانة باردة كتلك
ـ عيسى بنفوذ صبر : فليمت أحمد وليذهب إلى الجحيم ما شأنك أنت به ؟ أخوك أم أنه أحد أقرباءك ؟ثم أن ما يحدث معه يحدث مع غيره ولا أرى ثورتك عليهم ؟
فريد بانفعال : هب أنه أخي تتوقف عن تعذيبه ؟
عيسى بنفور : أخوك ؟ وإن كان فلا مجال للعواطف في عملنا ولوكان أخي أنا لما توانيت في تعذيبه . اقترب من فريد يبدو أننا وقعنا في خطأ كبير عندما جعلناك تعمل معنا
حمل فريد سترته قائلا : وبإمكانكم اصلاح هذا الخطأ قال ذلك وانطلق خارجا .. اصطدم بمجد
ـ المعذرة
ـ لا عليك سيدي
همس فريد بصوت خافت : كيف هو الآن ؟
ـ السجين ؟ تركته يهذي
ـ ألم تحضر له الطبيب ؟
ـ خشيت أن يغضب السيد عيسى .
زفر فريد بعمق وهو ينظر إلى مكتب عيسى ثم أردف : خذني إليه
حدق فريد في الزنزانة : أهذا أفضل ما لديكم قال ذلك وهو يشير لمجد لينصرف اقترب من أحمد أحس جبيه كانت حرارته مرتفعة لم يستطع فريد ان يتبين ما يقول من شدة هذيانه كلمة واحدة ترامت إلى مسامعه : أمي .. أمي
مسكين أنت يا أحمد يبدو أن الحنين يهزك إلى أمك بيد أنهم منعوا الزيارات ومع ذلك ثق أني سأحقق لك رغبتك أعدك بذلك وأن كان هذا هو آخر عمل أعمله في هذا المكان القذر
وهو يهم بمغادرة الزنزانة رأى عيسى يقف أمامه مستندا على الباب
ـ كنت على يقين أني سأجدك هنا
ـ خيرا أجئت تشرف على عملية طردي بنفسك
ـ أنا أطردك أنت مستحيل
ـ ولم الاستحالة وقد ...
ـ أرجوك يا فريد لتنسى ما حدث وتعال معي لنكمل عملنا
ـ بهذه السهولة ؟
ـ ابتسم عيسى : ألك شروط ؟
فريد وهو يلتفت إليه قائلا : بحدة : بالتأكيد .
ـ سأنفذها بكل تأكيد
ـ حتى قبل أن تعرف ما هي ؟
دقه عيسى بكتفه مداعبا : بالتأكيد لن تطلب مني أن أفرج على أحمد فهذا ليس بيدي
ـ ليس إلى هذا الحد ولكن أريد أن أتولى التحقيق معه بمفردي
عيسى على مضض : لك ذاك .
ـ وان تسمح لأهله بزيارته
نظر إليه فريد لبرهه ثم تركه وغادر
ـ تبا لك من تظن نفسك ؟ أردف وهو يكاد ينفجر من شدة الغيظ أتراه يعتقد أني سألحق به هيهات هيهات أن أصنع زفر بعمق ولكن ماذا سأقول للدكتور وليم ؟لا بد من تسوية الأمر قبل أن يذهب إليه أسرع عيسى يلحق بفريد أدركه وهو يوشك أن يفتح سيارته
أمسك به قائلا : أنا موافق على شرط أن لم تفد طريقتك معه سأستخدم طريقتي ولن أسمح لك بالتدخل
ـ موافق



من مواضيع مشكاة الأمل :

0 جنون العظمة
0 لقاء عابر
0 من تحت الركام ... رواية
0 حبر على ورق
0 من أنا ؟!

  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رواية ملاك روحي عاشقة الجنةღ منتدى القصة و الرواية العربية و العالمية 3 11-03-2014 08:37 PM
تنزيل رواية فيرتيجو lmandoo الحراج الالكتروني والأعلانات المبوبة( مستعمل) 0 03-14-2013 12:54 AM
بنات الرياض الصورة الكاملة رواية الرد على رواية بنات الرياض شموخ ! منتدى القصة و الرواية العربية و العالمية 2 06-17-2011 01:52 PM
دار رواية shwahk اعلانات اخرى 3 04-16-2011 07:48 AM
رواية وردة البستان أرشيف الرؤى المعبرة 1 10-11-2010 04:05 PM

انت الان في منتدى ابداعات الأعضاء فى القصة القصيرة و الرواية تتصفح

من تحت الركام ... رواية

في منتدى سندباد


الساعة الآن 08:01 AM.
جميع المشاركات والمواضيع في منتدى سندباد لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارته بل تمثل وجهة نظر كاتبها
حقوق النسخ مسموحة لـ محبي نشر العلم و المعرفة - بشرط ذكر المصدر
يمنع وضع و تحميل البرامج و الالعاب المقرصنة و التى تحتوى على كراك أو كيجن أو سريال مسروق
All participants & topics in forum forum.sendbadnet.com  does not necessarily express the opinion of its administration, but it's just represent the viewpoint of its author
Privacy Policy

الموقع برعاية

  الاسهم ادب  اخر الاخبار  العاب صور   

الوصول السريع لاقسام منتدى سندباد تفسير الرؤى و الاحلام منتدى الهويات وتنمية المهارات المنتدى العام المنوع منتدى الحوار الجاد والهادف جدول البرامج التلفزيونيه الثقافيه و الاجتماعيه الحوادث والعجائب منتدى الصور عروض البوربوينت ديوان الاُدباء العرب ألعاب ومسابقات الاعضاء منتدى الفكاهه والفرفشة و الالغاز ملفات الفيديو و الصوتيات منتديات أفلام الرسوم المتحركة اليابانية Anime منتدى السياحة و السفر منتدى الأفلام وعالم السينما المنتدى الاسلامي العام إبداعات الأعضاء فى الشعر و الخواطر منتدى التربيه والتعليم الموسوعة العلمية منتدى الاثاث والديكور منتدى المطبخ والرشاقة والرجيم بحوث علمية منتدى اللغات الأجنبية تحميل كتب مجانية المنتدى الرياضي العام منتدى القصص الواقعيه منتدى البرامج الفضائيات والستلايت منتدى الألعاب الإلكترونيه للاجهزه و الكمبيوتر منتدى الكمبيوتر والانترنت العام اسواق الاسهم والعملات والسلع منتدى الازياء والمكياج والاناقة موسوعة الشعر و الخواطر المنقولة طلبات الاعضاء منتدى الصحافة والاعلام منتدى برامج الجوال منتدى القصه القصيره وفن الرسائل الادبيه منتدى الطفل والمرأه العام منتدى خدمات الجوال المنتدى الطبي العام منتدى الجوال العام الحراج الالكتروني مستعمل التوظيف والوظائف اصحاب المواقع منتدى الاصدقاء والتعارف المزيد
سندباد  
للأعلان بالموقع للاتصال بمدير الموقع من هنا
 
Powered by vBulletin® Version 3.8.4. Copyright ©2000 - 2019, سندباد
Copyright © Sendbad.Net powered by

Security team

 


SEO by vBSEO 3.2.0 ©2008, Crawlability, Inc.